وقوله: {فَجَآءَ} : عطفٌ على"فراغَ"، وتَسَبُّبُه عنه واضحٌ . والهمزةُ في"ألا تأكلون"للإِنكار عليهم في عَدَمِ أكلِهم ، أو للعَرْضِ أو للتحضيضِ .
فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29)
قوله: {فِي صَرَّةٍ} : يجوزُ أَنْ يكونَ حالاً من الفاعل أي: كائنةً في صَرَّة . والصَّرَّة قيل: الصيحة . قال امرؤ القيس:
4110 فَأَلْحَقَنا بالهادياتِ ودونَه ... جَواحِرُها في صَرَّةٍ لم تَزَيَّلِ
قال الزمخشري:"مِنْ صَرَّ الجُنْدُبُ والبابُ والقلمُ . ومحلُّه النصبُ على الحالِ أي: فجاءَتْ صارَّةً"، ويجوزُ أَنْ يكونَ متعلقاً ب"أَقْبَلَتْ"أي: أقبلَتْ في جماعةِ نسوةٍ كُنَّ معها . والصَّرَّةُ: الجماعةُ من النساء .
قوله: {فَصَكَّتْ} أي: لَطَمَتْ: واخْتُلف فيه ، فقيل: هو الضَّرْبُ باليد مبسوطةً . وقيل: بل ضَرْبُ الوجهِ بأطرافِ الأصابعِ فِعْلَ المتعجِّبِ ، وهي عادةُ النساءِ .
قوله:"عجوزٌ": خبرٌ مبتدأ مضمرٍ أي: أنا عجوزٌ عقيمٌ فكيف أَلِدُ؟ تفسِّرها الآيةُ الأخرى .
قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30)
قوله: {كَذَلِكَ} : منصوبٌ على المصدرِ ب"قال"الثانية أي: مثلَ ذلك القولِ الذي أخبرناك به قال ربُّك أي: إنه من جهةِ اللَّهِ فلا تَتَعجَّبي منه .
مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34)
قوله: {مُّسَوَّمَةً} : فيه ثلاثةُ أوجه ، أحدها: أنه منصوبٌ على النعتِ لحجارة . والثاني: أنَّه حالٌ من الضمير المستكنِّ في الجارِّ قبله . الثالث: أنه حالٌ مِنْ"حجارة"وحَسَّن ذلك كونُ النكرةِ وُصِفَتْ بالجارِّ بعدها .
قوله: {عِندَ رَبِّكَ} ظرفٌ ل"مُسَوَّمةً"أي: مُعْلَمَةً عنده .
وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (37)