قوله: {إِذْ دَخَلُواْ} : في العاملِ في"إذ"أربعةُ أوجهٍ ، أحدُها: أنَّه"حديثُ"أي: هل أتاك حديثُهم الواقعُ في وقت دخولِهم عليه . الثاني: أنه منصوبٌ بما في"ضَيْف"من معنى الفعل ؛ لأنه في الأصلِ مصدرٌ ، ولذلك استوى فيه الواحدُ المذكرُ وغيره ، كأنه قيل: الذي أضافهم في وقتِ دخولِهم عليه . الثالث: أنَّه منصوبٌ ب"المُكْرَمين"إنْ أريد بإِكرامهِم أنَّ إبراهيمَ أكرمَهم بخدمتِه لهم . الرابع: أنه منصوبٌ بإضمارِ اذْكُر ، ولا يجوزُ نصبُه ب"أتاك"لاختلافِ الزمانَيْن .
وقرأ العامَّةُ"المُكْرَمين"بتخفيفِ الراءِ مِنْ أكرم . وعكرمة بالتشديد .
قوله: {سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ} : قد تقدَّم تحريرُ هذا في هود . وقال ابن عطية:"ويتجهُ أن يعملَ في"سَلاماً"قالوا"على أَنْ يُجعل"سلاماً"في معنى قولاً ، ويكون المعنى حينئذٍ: أنهم قالوا تحية وقولاً معناه سلاماً . وهذا قولُ مجاهد " . قلت: ولو جُعِل التقدير أنَّهم قالوا هذا اللفظَ بعينِه لكان أَوْلى ، وتفسيرُ هذا اللفظِ هو التحيةُ المعهودةُ . وتقدَّم أيضاً خلافُ القرَّاءِ في"سلاماً"بالنسبة إلى فتحِ سِينه وكسرِها وإلى سكونِ لامِه وفتحِها ."
والعامَّةُ على نصب"سلاماً"الأول ورفع الثاني ، وقُرئا مرفوعَيْن ، وقُرئ"سَلاماً قال: سِلْماً"بكسرِ سينِ الثاني ونصبِه ، ولا يَخْفَى توجيهُ ذلك كلِّه مِمَّا تقدَّمَ في هود .
قوله: {قَوْمٌ مُّنكَرُونَ} خبرُ مبتدأ مضمرٍ فقدَّروه: أنتم قومٌ ، ولم يَسْتحسِنْه بعضُهم ؛ لأنَّ فيه عَدَمَ أُنْسٍ فمثلُه لا يقعُ من إبراهيم عليه السلام ، فالأَوْلَى أَنْ يُقَدَّر: هؤلاء قومٌ أو هم قومٌ ، وتكون مقالتُه هذه مع أهلِ بيتِه وخاصَّتِه لا لنفسِ الضيفِ ؛ لأنَّ ذلك يُوْحِشُهم .
فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26)