الثالث: أَنْ تجعلَ"ما"المصدريةَ بدلاً من اسمِ كان بدلَ اشتمال ، أي: كان هجوعُهم قليلاً ، و"من الليل"على هذين لا يتعلَّق ب"يَهْجَعون"؛ لأنَّ ما في حَيِّز المصدر لا يتقدَّم عليه على المشهورِ ؛ وبعَضُ المانعين اغتفره في الظرفِ ، فيجوزُ هذا عنده ، والمانع يُقَدِّر فعلاً يدلُّ عليه"يَهْجَعون"أي: يهجعون من الليل .
الرابع: أن"ما"مزيدةٌ و"يَهْجَعون"خبرُ كان . والتقدير: كانوا يَهْجَعون من الليلِ هُجوعاً أو زمناً قليلاً ؛ ف"قليلاً"نعتٌ لمصدرٍ أو ظرف . الخامس: أنها بمعنى الذي ، وعائدُها محذوفٌ تقديره: كانوا قليلاً من الليل الوقتَ الذي يَهْجَعونه ، وهذا فيه تكلُّفٌ .
وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18)
قوله: {وبالأسحار} : متعلقٌ ب"يَسْتَغْفرون". والباءُ بمعنى"في"، قُدِّمَ متعلَّقُ الخبرِ على المبتدأ لجواز تقديمِ العامل .
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21)
قوله: {وفي أَنفُسِكُمْ} : نَسقٌ على"في الأرض"فهو خبر عن"آياتٌ"أيضاً . والتقدير: وفي الأرض وفي أنفسكم آياتٌ . وقال أبو البقاء:"ومَنْ رفع بالظرفِ جَعَل ضميرَ الآيات في الظرف"يعني مَنْ يرفعُ الفاعلَ بالظرفِ مطلقاً/ أي: وإنْ لم يَعْتَمِدْ يَرْفَعُ بهذا الجارِّ فاعلاً هو ضمير"آياتٌ". وجَوَّز بعضُهم أَنْ يتعلَّقَ ب"تُبْصِرُون"وهو فاسدٌ ؛ لأنَّ الاستفهامَ والفاء يمنعان جوازَه . وقرأ قتادة"آيَةٌ" [الذاريات: 20] بالإِفراد .
وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22)
قوله {رِزْقُكُمْ} : أي: سببُ رزقِكم . وقرأ حميد وابن محيصن"رازِقُكم"اسمَ فاعل ، واللَّهُ تعالى مُتَعالٍ عن الجهة .
فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23)