والضميرُ في"إنَّه لحقٌّ": إمَّا للقرآنِ ، وإمَّا للدينِ ، وإمَّا لليوم في قولِه: {وَإِنَّ الدين لَوَاقِعٌ} [الذاريات: 6] {يَوْمَ هُم} [الذاريات: 13] {يَوْمُ الدين} [الذاريات: 12] وإمَّا للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم .
قوله {مِثْلَ مَا} الأخَوان وأبو بكر"مثلُ"بالرفع ، وفيه ثلاثةُ أوجهٍ ، أحدها: أنه خبرٌ ثانٍ مستقلٌّ كالأولِ . والثاني: أنه مع ما قبله خبرٌ واحدٌ نحو: هذا حُلْوٌ حامِضٌ ، نقلهما أبو البقاء . والثالث: أنَّه نعتٌ ل"حق"و"ما"مزيدةٌ على ثلاثةِ الأوجهِ . و"أنَّكم"مضافٌ إليه أي: لَحَقٌّ مثلُ نُطْقِكم . ولا يَضُرُّ تقديرُ إضافتِها لمعرفةٍ لأنها لا تتعرَّفُ بذلك لإِبهامِها .
والباقون بالنصبِ وفيه أوجهٌ ، أشهرُها: أنه نعتٌ ل"حَقٌّ"كما في القراءةِ الأولى ، وإنما بُنِي الاسم لإِضافتِه إلى غيرِ متمكنٍ ، كما بناه الآخرُ في قولِه:
4105 فتَداعَى مَنْخِراه بدَمٍ ... مثلَ ما أثمرَ حَمَّاضُ الجَبَلْ
بفتح"مثلَ"مع أنها نعتٌ ل"دم"وكما بُنِيَتْ"غيرَ"في قوله:
4106 لم يَمْنَعِ الشُّرْبَ منها غيرَ أَن نَطَقَتْ ... حمامةٌ في غُصونٍ ذاتِ أَوْقالِ
"غيرَ"فاعلُ"يَمْنع"فبناها على الفتح لإِضافتِها إلى"أنْ نَطَقَتْ"وقد تقدَّم في قراءةِ {لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} [الأنعام: 94] بالفتحِ ما يُغْني عن تقريرِ مثل هذا .
الثاني: أنَّ"مثلَ"رُكِّب مع"ما"حتى صارا شيئاً واحداً . قال المازني:"ومثلُه: وَيْحَما وهَيَّما وأَيْنَما"وأنشد لحميد بن ثور:
4107 ألا هَيَّما مِمَّا لَقِيْتُ وهَيَّما ... ووَيْحاً لِمَنْ لم يَدْرِ ما هُنَّ وَيْحَما
قال: فلولا البناءُ لكان منوَّناً . وأنشد أيضاً:
4108 ... ... ... ... ... ... ... ... فأكْرِمْ بنا أُمَّاً وأكْرِمْ بنا ابْنَما