الغايات , إنما يعني نفسه بأداء الواجبات , تحقيقا لمعنى العبادة في الأداء. أما الغايات فموكولة لله , يأتي بها وفق قدره الذي يريده. ولا داعي لاعتساف الوسائل والطرق للوصول إلى غاية أمرها إلى الله , وليست داخلة في حساب المؤمن العابد لله.
ثم يستمتع العبد العابد براحة الضمير , وطمأنينة النفس , وصلاح البال , في جميع الأحوال. سواء رأى ثمرة عمله أم لم يرها. تحققت كما قدرها أم على عكس ما قدرها. فهو قد أنهى عمله , وضمن جزاءه , عند تحقق معنى العبادة. واستراح. وما يقع بعد ذلك خارج عن حدود وظيفته. . وقد علم هو أنه عبد , فلم يعد يتجاوز بمشاعره ولا بمطالبه حدود العبد. وعلم أن الله رب , فلم يعد يتقحم فيما هو من شؤون الرب. واستقرت مشاعره عند هذا الحد , ورضي الله عنه , ورضي هو عن الله.
وهكذا تتجلى جوانب من تلك الحقيقة الضخمة الهائلة , التي تقررها آية واحدة قصيرة: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) . . وهي حقيقة كفيلة بأن تغير وجه الحياة كلها عندما تستقر حقا في الضمير ...
الدرس الثالث عشر:59 - 60 إنذار الكفار وتهديدهم
وفي ضوء هذه الحقيقة الكبيرة ينذر الذين ظلموا فلم يؤمنوا ; واستعجلوا وعد الله , وكذبوا. وتختم السورة بهذا الإنذار الأخير:
فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم. فلا يستعجلون. فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون. انتهى انتهى. {الظلال حـ 6 صـ 3374 - 3389}