{هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين؟ إذ دخلوا عليه ، فقالوا: سلاماً. قال: سلام قوم منكرون. فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين. فقربه إليهم قال: ألا تأكلون ؛ فأوجس منهم خيفة. قالوا: لا تخف ، وبشروه بغلام عليم. فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها ، وقالت: عجوز عقيم. قالوا: كذلك قال ربك ، إنه هو الحكيم العليم. قال: فما خطبكم أيها المرسلون؟ قالوا: إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ، لنرسل عليهم حجارة من طين. مسومة عند ربك للمسرفين. فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين. فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين. وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم} ..
إنها آية أو آيات في تاريخ الرسالات. كتلك الآيات التي أشار إليها في الأرض وفي الأنفس. وإنه وعد أو وعود تتحقق من تلك الوعود التي أشار إلى تحققها في القطاع السابق.
ويبدأ الحديث عن إبراهيم بالسؤال: {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين؟} .. تنويهاً بهذا الحديث ، وتهيئة للأذهان. مع وصف ضيف إبراهيم بالمكرمين ؛ إما لأنهم كذلك عند الله ؛ وإما إشارة إلى إكرام إبراهيم لهم كما ورد في القصة.
ويبدو كرم إبراهيم وسخاؤه وإرخاصه للمال واضحاً. فما يكاد ضيفه يدخلون عليه ويقولون: سلاماً. ويرد عليهم السلام ، وهو ينكرهم ولا يعرفهم. ما يكاد يتلقى السلام ويرده حتى يذهب إلى أهله - أي زوجه - مسارعاً ليهيئ لهم الطعام. ويجيء به طعاماً وفيراً يكفي عشرات: {فراغ إلى أهله فجآء بعجل سمين} .. وهم كانوا ثلاثة فيما يقال.. تكفيهم كتف من هذا العجل السمين!
{فقربه إليهم. قال: ألا تأكلون؟} .. وجاء هذا السؤال بعد أن رأى أيديهم لا تصل إليه ، ولا يبدو عليهم أنهم سيأكلون طعامه.