ويلحظ شيء من التساوق بين هذا المطلع وبين خاتمة سورة الأحقاف من حيث توكيد البعث والجزاء مما يمكن أن يكون فيه قرينة على صحة ترتيب نزول هذه السورة بعد تلك.
والمتبادر أن الإقسام بالمقسومات التي هي مشاهد كون الله ونواميسه وعظيم خلقه قد انطوت على قصد التذكير بعظمة خالق الكون وقدرته على تحقيق ما أوعد الناس به.
[سورة الذاريات (51) : الآيات 7 إلى 14]
(وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ(7) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (8) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (9) قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ (11)
يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (12) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (14)
. (1) ذات الحبك: ذات الصنع الحسن المتقن أو ذات المسالك والطرائق أو ذات النجوم حسب تعدد الأقوال.
(2) إنكم لفي قول مختلف: إنكم مختلفون في أقوالكم لستم على شيء
واحد أو بمعنى أنكم في أمر القرآن ونبوة النبي صلى الله عليه وسلم وما يبشّر وينذر به مختلفو المذاهب.
(3) يؤفك عنه من أفك: المتبادر أن (عنه) تعني القول الحق ويكون معنى الجملة يصرف عن الحق في الأقوال من يصرف وهم الخراصون.
(4) الخراصون: المتوهمون والظانون على غير أساس وعلم.
(5) غمرة: جهالة غامرة أو شاملة.
(6) يفتنون: يعرضون أو يحرقون. وقد تكون الكلمة قد استعملت مقابل فتنتكم التي قد تحتوي التذكير بما كان من زعماء الكفار من إعراض وحمل الناس على الانصراف والارتداد عن الدعوة.
(7) ذوقوا فتنتكم: ذوقوا طعم حريق النار أو ذوقوا جزاء فتنتكم في الدنيا.