فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ استكبروا عن امتثاله واتباع صالح والإيمان به - فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ قرأ الكسائي الصعقة بإسكان العين من غير الف والباقون بالألف بعد العين والصاعقة الموت وكل عذاب مهلك وصيحة العذاب والصعق معركة شدة الصوت كذا في القاموس اخذتهم بعد مضى الأيام الثلاثة وَهُمْ يَنْظُرُونَ أي يرون ذلك العذاب
عيانا فاصبحوا في ديارهم جاثمين.
فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ للهرب بعد نزول العذاب قال قتادة لم ينهضوا من تلك الصرعة وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ أي ممتنعين منه أو منتقمين منا.
وَقَوْمَ نُوحٍ قرأ أبو عمر وحمزة والكسائي قوم بالجر عطفا على ثمود يعني تركنا في إهلاك قوم نوح آية والباقون بالنصب على انه مفعول بفعل محذوف دل عليه السياق تقديره وأهلكنا قوم نوح مِنْ قَبْلُ أي من قبل قوم لوط وفرعون وجنوده وعاد وثمود إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ خارجين عن الاستقامة بالكفر والمعاصي.
وَالسَّماءَ منصوب بفعل مضمر يفسره بَنَيْناها بِأَيْدٍ أي بقوة وقدرة وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ قال ابن عباس أي قادرون ومطيقون من الوسع بمعنى الطاقة كما في قوله تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها والجملة حال من فاعل بنينا وجملة والسماء عطف على وفى موسى وقال الضحاك معناه به الأغنياء كما في قوله تعالى عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وفى رواية عن ابن عباس انا لموسعون الرزق على خلقنا وقيل معناه لموسعون السماء أو ما بنينها وبين الأرض.
وَالْأَرْضَ فَرَشْناها أي مهدناها ليستقروا عليها والتركيب نحو ما سبق فَنِعْمَ الْماهِدُونَ نحن.
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ صنفين قلت ليس المراد تعين تعدد التثنية بل المراد تعدد اصناف المخلوقات يعني خلقنا من كل شئ اصناف ذات عدد فوق الواحد أدناه المثنى بل كل فرد منه ذو جهتين خير من وجه وشر من وجه معدوم بالذات واجب بالغير عاجز بالذات قادر بالغير لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ لكى تذكروا وتعلموا ان التعدد من خواص الممكنات والواجب بالذات لا يقبل التعدد والانقسام واجب وجوده لا يصادم وجوده العدم قادر لا عجز له.