{وَفِى السماء رِزْقُكُمْ} أسباب رزقكم أو تقديره. وقيل المراد ب {السماء} السحاب وبالرزق المطر فإنه سبب الأقوات. {وَمَا تُوعَدُونَ} من الثواب لأن الجنة فوق السماء السابعة ، أو لأن الأعمال وثوابها مكتوبة مقدرة في السماء. وقيل إنه مستأنف خبره:
{فَوَرَبّ السماء والأرض إِنَّهُ لَحَقٌّ} وعلى هذا فالضمير ل {مَا} وعلى الأول يحتمل أن يكون له ولما ذكر من أمر الآيات والرزق والوعد. {مّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} أي مثل نطقكم كما أنه لا شك لكم في أنكم تنطقون ينبغي أن لا تشكوا في تحقق ذلك ، ونصبه على الحال من المستكن في لحق أو الوصف لمصدر محذوف أي أنه لحق حقاً مثل نطقكم. وقيل إنه مبني على الفتح لإضافته إلى غير متمكن وهو ما إن كانت بمعنى شيء ، وإن بما في حيزها إن جعلت زائدة ومحله الرفع على أنه صفة {لَحَقُّ} ، ويؤيده قراءة حمزة والكسائي وأبي بكر بالرفع.
{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إبراهيم} فيه تفخيم لشأن الحديث وتنبيه على أنه أوحي إليه ، والضيف في الأصل مصدر ولذلك يطلق على الواحد والمتعدد. قيل كانوا إثني عشر ملكاً. وقيل ثلاثة جبريل وميكائيل وإسرافيل ، وسماهم ضيفاً لأنهم كانوا في صورة الضيف. {المكرمين} أي مكرمين عند الله أو عند إبراهيم إذ خدمهم بنفسه وزوجته.
{إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ} ظرف لل {حَدِيثُ} أو ال {ضَيْفِ} أو {المكرمين} . {فَقَالُواْ سَلامًا} أي نسلم عليك سلاماً. {قَالَ سلام} أي عليكم سلام عدل به إلى الرفع بالابتداء لقصد الثبات حتى تكون تحيته أحسن من تحيتهم ، وقرئا مرفوعين وقرأ حمزة والكسائي"قال سلم"وقرئ منصوباً والمعنى واحد. {قَوْمٌ مُّنكَرُونَ} أي أنتم قوم منكرون ، وإنما أنكرهم لأنه ظن أنهم بنو آدم ولم يعرفهم ، أو لأن السلام لم يكن تحيتهم فإنه علم الإِسلام وهو كالتعرف عنهم.