الفائدة الأولى: تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه ليس أول رسول كُذِّب، بل قد كُذِّبت الرسل من قبل، كما قال الله تعالى: {ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك} . قيل: إنه شاعر، قيل: إنه مجنون، قيل: إنه كاهن. وقد قال الله تعالى: {كذلك مآ أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون} ، هذه فائدة لذكر قصص الأمم السابقة، وهي تسلية النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الإنسان إذا رأى غيره قد أصيب بمثل مصيبته يتسلى بلا شك، وتهون عليه المصيبة.
الفائدة الثانية: التحذير لمكذبي الرسول صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال في آخر ما ذكر {كل كذب الرسل فحق وعيد} فحق عليهم وعيد الله بالعذاب، وقد قال عز وجل: {فكلا أخذنا بذنبه} يعني كل واحد من هذه الأمم جوزي بمثل ذنبه فعوقب بمثل ذنبه، كذبت قبلهم
قوم نوح، وقد لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، يعني تسعمائة وخمسين سنة، وهو يدعوهم إلى الله - عز وجل - ولكن لم يستفيدوا من ذلك شيئاً، كلما دعاهم ليغفر لهم {جعلوا أصابعهم في ءاذانهم واستغشوا ثيابهم} تغطوا {وأصروا واستكبروا استكباراً} . وبقي فيهم هذه المدة، وقد قال الله تعالى في النهاية: {ومآ آمن معه إلا قليل} . {وأصحاب الرس} قوم جاءهم نبيهم ولكنهم قتلوه بالرس، وهو البئر، أي حفروا بئراً ودفنوه، هذا قول، والقول الثاني: أصحاب الرس، أي أنهم قومٌ حول ماءٍ وليسوا بالكثرة الكافية، ومع هذا كذبوا رسولهم {وثمود} وهم قوم صالح في بلاد الحجر المعروفة، كذبوا صالحاً وقالوا: {ائتنا بما تعدنآ إن كنت من المرسلين} . وهذا تحدٌّ، فأرسل الله عليهم صيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين {وعاد} كذلك أيضاً عاد أرسل الله إليهم هوداً فكذبوه فأهلكهم الله - عز وجل - بالريح العقيم {ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم} وكانوا يفتخرون بقوتهم ويقولون: {من أشد منا قوةً} .