قوله تعالى: {ومِنْ كُلِّ شيء خَلقْنا زوجين} ، اي: صِنفين ونَوعَين كالذكر والأنثى ، والبرِّ والبحر والليِّل والنَّهار ، والحُلو والمُرِّ ، والنُّور والظُّلمة ، وأشباه ذلك {لعلَّكم تذكَّرون} فتعلْموا أن خالق الأزواج واحد.
{ففِرُّوا إلى الله} بالتَّوبة من ذنوبكم ؛ والمعنى: اهْرُبوا ممّا يوجِب العِقاب من الكُفر والعِصيان إلى ما يوجِب الثَّواب من الطَّاعة والإيمان.
قوله تعالى: {كذلك} أي: كما كذَّبك قومُك وقالوا: ساحر أو مجنون ، كانوا من قبلك يقولون للأنبياء.
قوله تعالى: {أتواصوْا به} أي: أوْصى أوَّلُهم آخرَهم بالتكذيب؟! وهذا استفهام توبيخ.
وقال أبو عبيدة: أتواطؤوا عليه فأخذه بعضُهم من بعض؟!
قوله تعالى: {بلْ هم قوم طاغون} اي: يحملُهم الطُّغيان فيما أُعطوا من الدُّنيا على التكذيب ؛ والمشار إِليهم أهل مكة.
{فتولَّ عنهم} فقد بلَّغْتَهم {فما أنت} عليهم {بملومٍ} لأنَّك قد أدَّيت الرِّسالة.
ومذهب أكثر المفسرين أن هذه الآية منسوخة ، ولهم في ناسخها قولان.
أحدهما: أنه قوله {وذكِّر فإن الذِّكرى تنفع المؤمنين} .
والثاني: آية السيف.
وفي قوله"وذكِّر"قولان.
أحدهما: عِظْ ، قاله مقاتل.
والثاني: ذكِّرهم بأيّام الله وعذابه ورحمته ، قاله الزجاج.
قوله تعالى: {وما خلقْتُ الجنَّ والإنس إلاّ لِيعْبُدونِ} أثبت الياء في"يعْبُدون"و"يُطْعِمون"و"لا يستعجِلون"في الحالين يعقوب.
واختلفوا في هذه الآية على أربعة أقوال.
أحدها: إلاّ لآمُرهم أن يعبدوني ، قاله عليُّ بن أبي طالب ، واختاره الزجاج.
والثاني: إلا لِيُقِرُّوا بالعُبودية طوْعاً وكرْهاً ، قاله ابن عباس ؛ وبيان هذا قوله {ولئن سألتهم منْ خلقهم ليقولُنَّ الله} [الزخرف: 87] .
والثالث: أنه خاصّ في حقِّ المؤمنين.
قال سعيد بن المسيّب: ما خلقتُ منْ يعبُدني إلا ليعبُدَني.