قوله تعالى: {وهم ينظُرونَ} فيه قولان.
أحدهما: يَرَوْن ذلك عِياناً.
والثاني: وهم يَنتظرون العذاب ، فأتاهم صيحةٌ يومَ السبت.
قوله تعالى: {فما استطاعوا من قيام} فيه قولان.
أحدهما: ما استطاعوا نُهوضاً من تلك الصَّرعة.
والثاني: ما أطاقوا ثُبوتاً لعذاب الله.
{وما كانوا منتصِرين} أي: ممتنعين من العذاب.
قوله تعالى: {وقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ} قرأ أبو عمرو إلاّ عبد الوارث ، وحمزة ، والكسائي: بخفض الميم ، وروى عبد الوارث رفع الميم ، والباقون بنصبها.
قال الزجاج: من خفض القوم فالمعنى: وفي قومِ نوحٍ آيةٌ ، ومن نصب فهو عطف على معنى قوله"فأخذتْهم الصّاعقةُ"فإن معناه: أهلكْناهم ، فيكون المعنى: وأهلَكْنا قومَ نوح ، والأحسن والله أعلم أن يكون محمولاً على قوله"فأخذْناه وجنوده فنبذنْاهم في اليمِّ"لأن المعنى: أغرقناه ، وأغرقْنا قومَ نوح.
{والسماء بنيناها} المعنى: وبنينا السماء بنيناها {بأَيْدٍ} أي: بقْوَّة ، وكذلك قال ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، وسائر المفسرين واللغويين"بأيد"اي: بقُوَّة.
وفي قوله: {وإنّا لَموسِعونَ} خمسة أقوال.
أحدها: لموسِعون الرِّزق بالمطر ، قاله الحسن.
والثاني: لموسِعون السماء ، قاله ابن زيد.
والثالث: لقادرون ، قاله ابن قتيبة.
والرابع: لموسِعون ما بين السماء والأرض ، قاله الزجاج.
والخامس: لذو سعة لا يضيق عمّا يريد ، حكاه الماوردي.
قوله تعالى: {والأرض فرشناها فنِعْم الماهدون} قال الزجاج: هذا عطفٌ على ما قبله منصوبٌ بفعل مُضْمر محذوف يدلُّ عليه قوله:"فرشْناها"، فالمعنى: فرشْنا الأرض فرشْناها"فنِعْم الماهدون"أي: فنِعْم الماهدون نحن.
قال مقاتل:"فرشْناها"أي: بسطْناها مسيرة خمسمائة عام ، وهذا بعيد.
وقد قال قتادة: الأرضُ عشرون ألف فرسخ ، والله تعالى أعلم.