{فما وَجَدْنَا فيها غيرَ بَيْتٍ من المُسلمين} وهو لوط وابنتاه ، وصَفهم اللهُ عز وجل بالإيمان والإسلام ، لأنه ما من مؤمِن إلا وهو مُسْلِم.
{وتَرَكْنا فيها آيةً} أي: علامة للخائفين من عذاب الله تَدُلُّهم على أن الله أهلكهم.
وقد شرحنا هذا في [العنكبوت: 35] وبيَّنَّا الَمكني عنها.
قوله تعالى: {وفي موسى} اي: وفيه أيضاً آية {إذ أَرسلْناه إلى فرعون بسُلطان مُبِينٍ} اي: بحُجَّة ظاهرة {فتولَّى} اي: أعرَضَ {بِرُكْنه} قال مجاهد: بأصحابه.
وقال أبو عبيدة:"بِرُكْنه"و"بجانبه"سواء ، إنما هي ناحيته ، {وقال ساحرٌ} : أي وقال لموسى: هذا ساحر {أو مجنونٌ} وكان أبو عبيدة يقول"أو"بمعنى الواو.
فأمّا"الَيمُّ"فقد ذكرناه في [الأعراف: 136] و"مُليم"في [الصافات: 142] .
قوله تعالى: {وفي عاد} اي: في إهلاكهم آية أيضاً {إذ أَرسلْنا عليهم الرِّيحُ العَقيم} وهي التي لا خَير فيها ولا بَرَكة ، لا تُلْقِح شجراً ولا تَحْمِل مطراً ، وإنما هي للإهلاك.
وقال سعيد بن المسيّب: هي الجَنُوب.
{ما تَذَر من شيء أَتَتْ عليه} أي: من أنفُسهم وأموالهم {إلا جَعلتْه كالرَّميم} اي: كالشيء الهالك البالي.
قال الفراء: الرَّميم: نبات الأرض إذا يَبِس وَدِيس.
وقال الزجاج: الرَّميم: الورَق الجافّ المتحطِّم مثل الهشيم.
{وفي ثمودَ} آيةٌ أيضاً {إذ قيل لهم تَمتَّعوا حتَّى حِين} فيه قولان.
أحدهما: أنه قيل لهم: تَمتَّعوا في الدُّنيا إلى وقت انقضاء آجالكم تهدُّداً لهم.
والثاني: أن صالحاً قال لهم بعد عَقْر النّاقة: تَمتَّعوا ثلاثة أيام ؛ فكان الحِين وقتَ فناء آجالهم ، {فَعتْوا عن أَمْر ربِّهم} قال مقاتل: عصوا أَمْره {فأخذَتْهم الصاعقة} يعني العذاب ، وهو الموت من صيحة جبريل.
وقرأ الكسائي وحده"الصَّعْقةُ" [بسكون العين من غير ألف] ؛ وهي الصَّوت الذي يكون عن الصاعقة.