واختار قوم الوقف على قوله"قليلاً"على معنى كانوا من الناس قليلاً ، ثم ابتدأ فقال:"من الليل ما يهجعون"على معنى نفي النوم عنهم البتَّة ، وهذا مذهب الضحاك ، ومقاتل.
والقول الثاني: أن"ما"بمعنى الذي ، فالمعنى: كانوا قليلاً من الليل الذي يهجعونه ، وهذا مذهب الحسن ، والأحنف بن قيس ، والزهري.
وعلى هذا يحتمل أن تكون"ما"زائدة.
قوله تعالى: {وبالأسحار هُمْ يَستغفرون} وقد شرحناه في [آل عمران: 17] .
قوله تعالى: {وفي أموالهم حَقٌ} أي نصيب ، وفيه قولان.
أحدهما: أنه ما يَصِلون به رَحِمًا ، أو يَقْرون به ضيفاً ، أو يحملون به كلاًّ ، أو يُعينون به محروماً ، وليس بالزَّكاة ، قاله ابن عباس.
والثاني: أنه الزكاة قاله قتادة ، وابن سيرين.
قوله تعالى: {للسائل} وهو الطالب.
وفي {المحروم} ثمانية أقوال.
أحدها: أنه الذي ليس له سهم في فيء المسلمين ، وهو المُحارَف ، قاله ابن عباس.
وقال إبراهيم: هو الذي لا سهم له في الغنيمة.
والثاني: أنه الذي لا ينمى له شيء ، قاله مجاهد ، وكذلك قال عطاء: هو المحروم في الرِّزق والتجارة.
والثالث: أنه المسلم الفقير ، قاله محمد بن علي.
والرابع: أنه المتعفِّف الذي لا يَسأل شيئاً ، قاله قتادة ، والزهري.
والخامس: أنه الذي يجيء بعد الغنيمة ، وليس له فيها سهم ، قاله: الحسن ابن محمد بن الحنفية.
والسادس: أنه المصاب ثمرته وزرعه أو نسل ماشيته ، قاله ابن زيد.
والسابع: أنه المملوك ، حكاه الماوردي.
والثامن: أنه الكَلْب ، روي عن عمر بن عبد العزيز.
وكان الشعبي يقول: أعياني أن أعلَم ما المحروم.
وأظهر الأقوال قول قتادة والزهري ، لأنه قرنه بالسائل ، والمتعفِّف لا يَسأل ولا يكاد الناس يعطون من لا يسأل ثم يتحفظ بالتعفُّف من ظُهور أثر الفاقة عليه ، فيكون محروما من قِبَل نفسه حين لم يَسأل ، ومن قِبَل الناس حين لا يُعطونه ، وإنما يفطن له متيقِّظ.