والسَّهو: الغَفلة عن الشيء وذهاب القلب عنه.
{يَسألونَ أيّان يومُ الدِّين} أي: يقولون: يا محمد متى يومُ الجزاء؟! تكذيباً منهم واستهزاءاً.
ثم أخبر عن ذلك اليوم فقال: {يومَ هُم على النّار} قال الزجاج:"اليومَ"منصوب على معنى: يقع الجزاء يومَ هُم على النّار.
{يُفْتَنونَ} أي: يُحرَقون ويعذَّبون ، ومن ذلك يقال للحجارة السُّود التي كأنها قد أُحرقت بالنار الفَتِين.
قوله تعالى: {ذُوقوا} المعنى: يقال لهم: ذوقوا {فِتْنَتَكم} وفيها قولان.
أحدهما: تكذيبكم ، قاله ابن عباس.
والثاني: حريقكم ، قاله مجاهد.
قال أبو عبيدة: هاهنا تم الكلام ، ثم ائتنف ، فقال {هذا الذي كنتم به تستعجِلونَ} قال المفسرون: يعني الذي كنتم تستعجلونه في الدنيا استهزاءاً.
ثم ذكر ما وعَد اللهُ لأهل الجنة فقال: {إنَّ المُتَّقِينَ في جنّاتٍ وعُيونٍ} وقد سبق شرح هذا [البقرة: 25 ، الحجر: 45] .
قوله تعالى: {آخذين} قال الزجاج: هو منصوب على الحال ، فالمعنى: في جنّات وعيون في حال أخذ {ما آتاهم ربُّهم} قال المفسرون: أي: ما أعطاهم اللهُ من الكرامة {إنَّهم كانوا قبلَ ذلك محسِنين} في أعمالهم.
وفي الآية وجه آخر:"آخذين ما آتاهم ربُّهم"أي: عاملين بما أمرهم به من الفرائض"إنهم كانوا قبلَ"أن تفرض الفرائض عليهم ،"محسِنين"أي: مطيعين ، وهذا معنى قول ابن عباس في رواية مسلم البطين.
ثم ذكر إحسانهم فقال: {كانوا قليلاً من الليل ما يَهجعون} والهُجوع: النَّوم بالليل دون النهار.
وفي"ما"قولان.
أحدهما: النفي.
ثم في المعنى قولان.
أحدهما: كانوا يسهرون قليلاً من الليل.
قال أنس بن مالك ، وأبو العالية: هو ما بين المغرب والعشاء.
والثاني: كانوا ما ينامون قليلاً من الليل.