وقد ذكر المفسرون أن هذه الآية منسوخة بآية الزكاة ، ولا يصح.
قوله تعالى: {وفي الأرض آياتٌ} كالجبال والأنهار والأشجار والثمار وغير ذلك {للموقنين} بالله عز وجل الذين يعرفونه بصنعه.
{وفي أنفُسكم} آياتٌ إذ كنتم نُطَفاً ، ثم عظاماً ، ثم عَلَقاً ، ثم مُضَغاً ، إلى غير ذلك من أحوال الاختلاف ، ثم اختلاف الصُّوَر والألوان والطبائع ، وتقويم الأدوات ، والسمع والبصر والعقل ، وتسهيل سبيل الحدث ، إلى غير ذلك من العجائب المودَعة في ابن آدم.
وتمَّ الكلام عند قوله:"وفي أنفسكم"، ثم قال: {أفلا تُبْصِرونَ} قال مقاتل: أفلا تبصرون كيف خَلَقكم فتعرِفوا قُدرته على البعث.
قوله تعالى: {وفي السَّماء رِزْقُكم} وقرأ أُبيُّ بن كعب ، وحميد ، وأبو حصين الأسدي:"أرْزاقُكم"براءٍ ساكنة وبألف بين الزاي والقاف.
وقرأ ابن مسعود ، والضحاك ، وأبو نهيك:"رازِقُكم"بفتح الراء وكسر الزّاي وبألف بينهما.
وعن ابن محيصن كهاتين القراءتين.
وفيه قولان.
أحدهما: أنه المطر ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وليث عن مجاهد ، وهو قول الجمهور.
والثاني: الجنة ، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد.
وفي قوله: {ما تُوعَدونَ} قولان.
أحدهما: أنه الخير والشر كلاهما يأتي من السماء ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، وابن أبي نجيح عن مجاهد.
والثاني: الجنة رواه ليث عن مجاهد.
قال: أبو عبيدة: في هذه الآية مضمر مجازه: عند مَنْ في السماء رزقُكم ، وعنده ما توعدون ، والعرب تُضْمِر ، قال نابغة [ذبيان] :
كأنَّكَ مِنْ جِمالِ بَني أُقَيْشٍ ...
يُقَعْقَعُ خَلْفَ رِجْلَيْهِ بِشَنِّ
أراد: كأنك جملٌ من جِمال بني أُقَيش.
قوله تعالى: {إنَّه لَحَقٌ} قال الزجاج: يعني: ما ذكره من أمر الآيات والرِّزق وما توعدون وأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، {مِثْلَ ما أنَّكم تَنْطِقونَ} قرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم:"مِثْلُ"برفع اللام.