وتتساءل السورة: إذا لم تكن آيات الله في الأنفس والآفاق , ولا آياته المنزلة علي خاتم أنبيائه ورسله كافية لإقناع المكابرين من الخلق فأي حديث آخر يمكن أن يقنعهم بأن للكون الها , خالقا مبدعا , عظيما , خلق الكون بكل من فيه وما فيه , وخلق الإنسان لعبادة الله (تعالي) بما أمر ولحسن القيام بواجبات الاستخلاف في الأرض , وإقامة عدل الله فيها , والإيمان بالبعث والحساب والجنة والنار , والاستعداد للقاء الله لكي تجزي كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون .
وتنعي سورة الجاثية علي المكذبين بكتاب الله , الجاحدين لنعمه , وتؤكد ان الويل لكل كذاب أثيم يسمع آيات الله تتلي عليه ثم يصر علي إنكارها من قبيل الاستكبار والعناد كأن لم يسمعها , وإذا علم منها شيئا تطاول علي خالقه بالسخرية منها , والاستهزاء بها , وتطلب السورة الكريمة من رسول الله صلي الله عليه وسلم (ومن ثم من كل مؤمن برسالته) ان يبشر هذا المنكر وأمثاله بعذاب اليم لأن جزاء كل من يفعل ذلك عذاب مهين في الآخرة , وخلود في جهنم التي تنتظرهم في لهفة , وفيها لن يغني عنهم شيء مما كسبوا في الحياة الدنيا , ولا مما اتخذوا من دون الله من أولياء فجميعهم ينتظرهم عذاب عظيم ...!!.
والواقعة لها سبب محدد ولكن حكمها عام مطلق الي يوم الدين , لأن العبرة في القرآن الكريم بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
ثم تعاود سورة الجاثية مرة أخري التأكيد أن القرآن الكريم هو هدي من الله , وان الذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من أشد صور العذاب إيلاما .
وذكرت السورة عددا من نعم الله وأفضاله علي عباده , وأشارت الي ان تلك النعم والأفضال تستدعي التفكير فيها والوصول الي عدد من الاستنتاجات والقناعات من خلال تدبرها , فهي من دلائل الربوبية , والألوهية , والوحدانية ..
ويأمر ربنا (تبارك وتعالي) خاتم أنبيائه ورسله (صلي الله عليه وسلم) في هذه