وقد اصطلحنا في بيان المسافات البعيدة على ذلك المقياس الذي نعرفه في عباراتنا العصرية أعني الكيلو متر، ولكنهم رأوا أن ذلك المقياس ضئيل جداً لا يغني فتيلاً في موضوع بيان سعة العوالم وبيان أبعادها. فماذا جعلوا من المقاييس؟ جعلوا المقياس لذلك شيئاً يسمى برسكا، وما البرسك؟
هو مقدار سير النور مدة ثلاث سنوات وسدس، وما مقدار ما يسيره النور في سنة؟ أو نقول: وما عي السنة النورية؟
السنة النورية أمر يفوق الوصف ولا يكاد يصدقه العقل، فإن النور يسير في الثانية 300 ألف كيلو متر. وإياك أن تقول أن ذلك في الدقيقة وإنما هو في الثانية التي هي جزء من ستين جزءاً من الدقيقة. فما بالك إذا جرى سنة ثم ثلاث سنين وسدس، وهو ما جعلناه مقياساً. فانظر الآن ما يكتبونه عن بعض السدم البعيدة عنا.
يقولون إن سديم (ماجلون) يبعد عن الأرض 35 ألف برسك، أي نحو 110 ألف سنة نورية، وإن السدم التي تمكن العلم من قياسها هي كما يأتي:
1 -ستة سدم تبعد عنا 65 برسكا، أي نحو 207 سنة إذا سرنا إليها بسرعة النور.
2 -ثلاثة نجوم سديمية معروفة باسم (نوفا) تبعد عنا 175 برسكا، أي نحو 435 سنة نورية.
3 -خمسون سديماً مظلماً ونيراً تبعد عنا 320 برسكا أي نحو 1014 سنة نورية.
4 -سبعون سديماً تبعد عنا 900 برسكا. وندع الحساب إليك فلا نطيل به.
5 -تسعة وستون سديما تبعد عنا 23 ألف برسك.
6 -سديمان حازونيان على بعد 200 ألف برسك.
وهذا البيان مأخوذ من تقرير رفع إلى أكاديمية العلوم بفرنسا في شهر مارس سنة 1923.