وفي"الكشف"أنه ذكر ما حاصله أنه على سبيل الترقي وهو يوافق ما عليه الصوفية وغيرهم من أن الايقان مرتبة خاصة في الإيمان ، ثم العقل لما كان مدارهما أي الإيمان والايقان ونعني به العقل المؤيد بنور البصيرة جعله لخلوص الايقان من اعتراء الشكوك من كل وجه ففي استحكامه كل خير ، وروعي في ترتيب الآيات ما روعي في ترتيب المراتب الثلاث من تقديم ما هو أقدم وجوداً ، ولا يلزم أن تكون الآية الثانية أعظم من الأولى ولا الثالثة من الثانية لما ذكره من أن الجامع بين النظرين موقن وبين الثلاثة عاقل على أنها كذلك في تحصيل هذا الغرض فإن كانت أعظم من وجه رخر فلا بأس فإن النظر إلى حال نفسه وما هو من نوعه ثم جنسه من سائر الأناسي والحيوان للقرب والتكرر وكثرة العدد أدخل في انتفاء الشك وحصول اليقين وإن كان النظر في السماء والأرض أتم دلالة على كمال القدرة والعلم فذلك لا يضر ولا هو المطلوب ههنا ثم النظر إلى اختلاف المذكور أدل على استحكام ذلك اليقين من حيث أنه يتجدد حيناً فحيناً ويبعث على النظر والاعتبار كلما تجدد هذا ، والتحقيق أن تمام النظر في الثاني يضطر إلى النظر في الأول لأن السماوات والأرض من أسباب تكون الحيوان بوجه ، وكذلك النظر في الثالث يضطر إلى النظر في الأولين ، أما على الأول فظاهر من أسباب تكون الحيوان بوجه ، وكذلك النظر في الثالث يضطر إلى النظر في الأولين ، أما على الأول فظاهر وأما على الثاني فلأنه العلة الغائية فلا بد من أن يكون جامعاً انتهى ، وهو كلام نفيس جداً.