وقال الإمام في ترتيب هذه الفواصل: أظن أن سببه أنه قيل إن كنتم مؤمنين فافهموا هذه الدلائل وإن كنتم لستم من المؤمنين بل كنتم من طلاب الجزم واليقين فافهموا هذه الدلائل وإن كنتم لستم من المؤمنين ولا من الموقنين فلا أقل من أن تكونوا من زمرة العاقلين فاجتهدوا في معرفة هذه الدلائل ، ولا يخفى أنه فاته ذلك التحقيق ولم يختر الترقي وهو بالاختيار حقيق ، والمغايرة بين ما هنا وما في سورة البقرة (164) أعني {إِنَّ فِي خَلْقِ السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تَجْرِى فِى البحر بِمَا يَنفَعُ الناس} الآية للتفنن والكلام المعجز مملوء منه ، وذكر الإمام في ذلك ما لا يهش له السامع فتأمل.
{تِلْكَ آيات الله} مبتدأ وخبر ، وقوله تعالى: {نَتْلُوهَا عَلَيْكَ} حال عاملها معنى الإشارة نحو {هذا بَعْلِى شَيْخًا} [هود: 72] على المشهور ، وقيل: هو الخبر و {الله إِلاَّ} بدل أوعطف بيان وقوله سبحانه: {بالحق} حال من فاعل {نَتْلُوهَا} أو من مفعوله أي نتلوها محقين أو ملتبسة بالحق فالباء للملابسة ويجوز أن تكون للسببية الغائية ، والمراد بالآيات المشار إليها إما آيات القرآن أو السورة أو ما ذكر قبل من السماوات والأرض وغيرهما فتلاوتها بتلاوة ما يدل عليها ، وفسرت بالسرد أي نسردها عليك.
وقال ابن عطية: الكلام بتقدير مضاف أي نتلوا شأنها وشأن العبرة بها.