{إِنَّ فِى السماوات والأرض لآيات لّلْمُؤْمِنِينَ} وهو على ما تقدم استئناف للتنبيه على الآيات التكوينية ، وجوز أن يكون {تَنزِيلُ الكتاب مِنَ الله} [الجاثية: 2] مبتدأ وخبراً والجملة جواب القسم ، وهو خلاف الظاهر ، وقيل: يدر {حم} على كونه مقسماً به مبتدأ محذوف الخبر أي حم قسمي ويكون {تَنزِيلَ} نعتاً له غير مقطوع ، وعلى سائر الأوجه قوله سبحانه: {العزيز الحكيم} نعت للاسم الجليل.
وجوز الإمام كونه صفة للكتاب ءلا أنه رجح الأول بعد احتياجه إلى ارتكاب المجاز مع زيادة قرب الصفة من الموصوف فيه ، وأوجبه أبوحيان لما في الثاني من الفصل بين الصفة والموصوف الغير الجائز.
وقوله عز وجل: {إِنَّ فِى السماوات} الخ يجوز أن يكون بتقدير مضاف أي إن في خلق السماوات كما رواه الواحدي عن الزجاج لما أنه قد صرح به في آية أخرى والقرآن يفسر بعضه بعضاً ، ويناسبه قوله عز وجل:
{وَفِى خَلْقِكُمْ} إلى آخره ، ويجوز أن يكون على ظاهره وحينئذ يكون على أحد وجهين.
أحدهما: إن فيهما لآيات أي ما فيهما من المخلوقات كالجبال والمعادن والكواكب والنيرين وعلى هذا يكون قوله سبحانه {وَفِى خَلْقِكُمْ} من عطف الخاص على العام.
والثاني: أن أنفسهما لآيات لما فيها من فنون الدلالة على القادر الحكيم جل شأنه ، وهذا أظهر وهو أبلغ من أن يقال: إن في خلقهما لآيات وإن كان المعنى آيلاً إليه ، و {فِى خَلَقَكُمْ} خبر مقدم وقوله سبحاه: {وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ} عطف على خلق ، وجوز في {مَا} كونها مصدرية وكونها موصولة إما بتقدير مضاف أي وفي خلق ما ينشره ويفرقه من دابة أو بدونه.
وجوز عطفه على الضمير المتصل المجرور بالإضافة وما موصولة لا غير على الظاهر ، وهو مبني على جواز العطف على الضمير المتصل المجرور من غير إعادة الجار وذلك مذهب الكوفيين.
ويونس.