فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36015 من 466147

وقال الزَّمَخْشَرِيّ: إنه يعود لآدم وحواء، والمراد هما وذرّيتهما؛ لأنهما لما كانا أصل الإنس ومتشعّبهم جعلا كأنهما الإنس كلهم، ويدلّ عليه: {قَالَ اهبطا مِنْهَا جَمِيعاً} [طه: 123] .

وهذا ضعيف؛ لأن الذّرية ما كانوا موجودين فِي ذلك الوَقْتِ، فكيف يتناولهم الخطاب؟ أما من زعم ان أقل الجمع اثنان، فلا يرد عليه شيء من هذا.

قوله: {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} هذه جملة من مبتدأ وخبر، وفيها قولان:

أصحهما: أنها فِي محل نصب على الحال، أي اهبطوا متعادين.

والثاني: أنها لا محل لها؛ لأنها استئناف إخبار بالعداوة.

وأفرد لفظ"عدو"وإن كان المراد به جمعاً لأحد وجهين:

إما اعتباراً بلفظة"بعض"فإنه مفرد، وإمّا لأن"عدوَّا"أشبه بالمَصادر فِي الوزن كـ"القَبُول"ونحوه.

وقد صرح"أبو البقاء"بأن بعضهم جعل"عدوّا"مصدراً، قال: وقيل:"عدو"مصدر كـ"القبول والولوع"، فلذلك لم يجمع.

وعبارة"مكي"قريبة من هذا.

فإنه قال: وإنما وحد وقبله جمع؛ لأنه بمعنى المصدر، تقديره:"ذوي عداوة"ونحوه: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لي} [الشعراء: 77] و {هُمُ العدو فاحذرهم} [المنافقون: 4] .

واشتقاق العدو من"عدا"-"يعدو": إذا ظلم.

وقيل: من"عَدَا"-"يَعْدُو": إذا جاوز الحق، وهما متقاربان.

وقيل: من عَدْوَتَي الجبل، وهما طَرَفَاه، فاعتبروا بعد ما بينهما.

ويقال: عدْوَة، وقد يجمع على"اعداء".

واللاَّم فِي"لِبَعْضٍ"متعلقة بـ"عدو"، فلما قدم عليه انتصب حالاً، فتتعلق اللام حينئذٍ بمحذوف، وهذه الجملة الحالية لا حاجة إلى ادّعاء حذف"واو"الحال منها؛ لأن الرَّبْطَ حصل بالضمير، وإن كان الكثر فِي الجمل الاسمية الواقعة حالاً أن تقترن بالواو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت