قال"ابن عطية": وهنا محذوف يدلّ عليه الظاهر تقديره: فأكلا من الشَّجرة، يعني بذلك أن المحذوف [يقدر] قبل قوله:"فَأَزَلَّهُمَا".
و"مَمَّا كَانَا"متعلّق بـ"أخرج"، و"ما"يجوز أن تكون موصولة اسمية، وأن تكون نكرة موصوفة، أي: من المكان أو النعيم الَّذِي كانا فيه، أو من مكان، أو نعيم كانا فيه، فالجملة من"كان"واسمها وخبرها لا مضحَلّ لها على الأوّل ومحلّها الجَرّ على الثاني، و"من"لابتداء الغابة.
قوله: {اهبطوا} جملة أمرية فِي محلّ نصب بالقول قبلها، وحذفت الألف من"اهبِطُوا"فِي اللفظ؛ لأنها ألف وصل، وحذفت الألف من"قلنا"فِي اللفظ؛ لسكونها وسكون الهاء بعدها.
وقرئ:"اهْبُطُوا"بضم الباء، وهو كثير فِي غير المتعدّي.
وأما الماضي ف"هَبَطَ"بالفتح فقط، وجاء فِي مضارعه اللّغتان، والمصدر"الهبوط"بالضم، وهو النزول.
وقيل: الانتقال مطلقاً.
وقال المفضل: الهبوط: الخروج من البلد، وهو - أيضاً - الدخول.
وفيه نظر: لأن"إبليس"حين أَبَى عن السُّجود أخرج من الجنة لقوله تعالى: {فاهبط مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا} [الأعراف: 13] وقوله: {فاخرج مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} [الحجر: 34] وزلة آدم وحَوّاء إنما وقعت بعد ذلك بمدّة طوسلة، فكيف يكون متناولاً له فيها وهو من الأضداد؟
والضمير فِي"اهبطوا"الظاهر أنه لجماعة، فقيل: لآدم وحواء والحيّة وإبليس.
وقيل: لهما وللحيّة.
وفيه بعد؛ لأنّ المكلفين بالإجماع هم المَلاَئكة والجنّ والإنس.
وقيل: لهما وللوسوسة.
وفيه بعد.
وقيل: لبني آدم وبني إبْلِيِسَ، وهذا وإن كان نقل عن"مُجَاهد والحَسَن"لا ينبغي أن يقال؛ لأنهما لم يولد لهما فِي الجنة بالاتفاق.