{إِذْ نُسَوّيكُمْ بِرَبّ العالمين} ظرف لكونهم في ضلال مبين ، وقيل: لمحذوف دل عليه الكلام أي ضللنا ، وقيل: للضلال المذكور وإن كان فيه ضعف صناعي من حيث أن المصدر الموصوف لا يعمل بعد الوصف ، ويهون أمر ذلك كون المعمول ظرفاً ، وقيل: ظرف لمبين ، وجوز أن تكون {إِذْ} تعليلية كما قيل به في قوله تعالى: {وَلَن يَنفَعَكُمُ اليوم إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِى العذاب مُشْتَرِكُونَ} [الزخرف: 39] .
وصيغة المضارع لاستحضار الصورة الماضية أي تالله لقد كنا في غاية الضلال الفاحش وقت تسويتنا إياكم أو لأنا سويناكم أيها الأصنام في استحقاق العبادة برب العالمين الذي أنتم أدنى مخلوقاته وأذلهم وأعجزهم.
{وَمَا أَضَلَّنَا إِلاَّ المجرمون} الظاهر بناء على ما تقدم من أن الاختصام مع الأصنام والشياطين أن يكون المراد بالمجرمين الشياطين ليكون ذلك من الاختصام معهم وإن لم يورد على وجه الخطاب كما أن ما تقدم من الاختصام مع الأصنام ، وكون المراد بهم ذلك مروي عن مقاتل ، وفي"إرشاد العقل السليم"أنه بيان لسبب ضلالهم بعد اعترافهم بصدوره عنهم ، والمراد بالمجرمين رؤساؤهم وكبراؤهم ، وفي قوله تعالى: {رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السبيلا} [الأحزاب: 67] .
وعن السدي هم الأولون الذين اقتدوا بهم ، وقيل: من دعاهم إلى عبادة اوصنام من الجن والإنس.