وقيل: المراد بجنود إبليس متبعوه من عصاة الثقلين ، واختار بعض الأجلة الأولى وادعى أنه الوجه لأن السياق والسباق في بيان سوء حال المشركين في الجحيم وقد قال ذلك إبراهيم عليه السلام لقومه المشركين فلا وجاهة لذكر حال قوم آخرين في هذا الحال بل لا وجود لهم في القصة وذكر الشياطين مع المشركين لكونهم المسولين لهم عبادة الأصنام ، ولا يخفى أن للتعيم وجهاً أيضاً من حيث أن فيه مزيد تهويل لذلك اليوم ، وقوله تعالى: {أَجْمَعُونَ} تأكيد للضمير وما عطف عليه.
{قَالُواْ} الخ استئناف وقع جواباً عن سؤال نشأ عما قبله كأنه لما قيل كبكب الآلهة والغاوون عبدتها والشياطين الداعون إليها قيل: فما وقع؟ فقيل: قالوا أي العبدة الغاوون {وَهُمْ} أي الغاوون {فِيهَا يَخْتَصِمُونَ} أي يخاصمون من معهم من الأصنام والشياطين ، والجملة في موضع الحال ، والمراد قالوا معترفين بخطئهم وانهماكهم في الضلالة متحسرين معيرين لأنفسهم والحال أنهم بصدد مخاصمة من معهم مخاطبين لآلهتهم حيث يجعلها الله تعالى أهلاً للخطاب.
تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97)
{إن} مخففة من المثقلة واسمها على ما قيل ضمير الشأن محذوف واللام فارقة بينها وبين النافية كما ذهب إليه البصريون أي إنه أي الشأن كنا في ضلال مبين ، وذهب الكوفيون إلى أن إن نافية واللام بمعنى إلا أي ما كنا إلا في ضلال واضح لا خفاء فيه ، ووصفهم له بالوضوح للمبالغة في إظهار ندمهم وتحسرهم وبيان خطئهم في رأيهم مع وضوح الحق كما ينبئ عنه تصديرهم قسمهم بحرف التاء المشعرة بالتعجب على ما قيل.