وعن ابن جريح أنهم إبليس وابن آدم القاتل لأنه أول من سن القتل والمعاصي ، والقصر قيل بالنسبة إلى الأصنام ، ولعلهم أرادوا بنفي الإضلال عنها إهانتها بأنها لا قدرة لها ؛ وفيه تأكيد لكونهم في ضلال مبين ، ولعل الأولى كونه قصراً حقيقياً بإدعاء أنهم الأحديون في سببية الإضلال حتى أن سببية غيرهم له كلا سببية ، وهذا واضح في الشياطين لأن إضلال غيرهم من الكبراء ونحوهم بواسطة إضلالهم لأنهم الذين يزينون الباطل للمتبوع والتابع ، ويمكن أن يعتبر في غيرهم بضرب من التأويل وذلك إذا أريد بالمجرمين غيرهم ، ثم إن المشركين لا يزالون في حيرة يوم القيامة لا يدرون بم يتشبثون فلا يضر إسنادهم الإضلال تارة إلى شيء وأخرى إلى غيره على أن الإسناد إلى كل باعتبار هذا.
وجوز أن يكون الاختصام بين العبدة بعضهم مع بعض ، والخطاب في {نُسَوّيكُمْ} [الشعراء: 98] للأصنام من غير التزام القول بجعلهم أهلاً له بل هو كخطاب المضطر للحجر والشجر ، وفيه مبالغة في التحسر والندامة ، والمعنى أن العبدة مع تخاصم بعضهم مع بعض بأن يقول أحدهم للآخر: أنت مبدأ ضلالي ولولا أنت لكنت مؤمناً اعترفوا بجرمهم وتعجبوا وبينوا سببه ، وجوز أيضاً أن يكون من الأصنام ينطقهم الله تعالى فيخاصمون العبدة فضمير {هُمْ} عائد عليهم ، والمعنى قال العبدة معترفين بضلالهم متعجبين منه مبينين سببه: {إن كنا} [الشعراء: 97] الخ والحال إن الأصنام يخاصمونهم قائلين: نحن جمادات متبرئون عن جميع المعاصي وأنتم اتخذتمونا آلهة فالقيتمونا في هذه الورطة.
وهذا كله على تقدير كون جملة {قَالُواْ} [الشعراء: 96] مستأنفة كما هو الظاهر.
وجوز أن يكون {جُنُودُ إِبْلِيسَ} [الشعراء: 95] مبتدأ وجملة {قَالُواْ} الخ خبره وضمير {قَالُواْ} وكذا ما بعده عائد عليه.