ماذا يقول لهم من كان هاجيهم ... لا يبلغ النّاس ما فيهم وإن جهدوا
قال مسلم:
أمّا الهجاء فدقّ عرضك دونه ... والمدح فيك كما علمت جليل
فاذهب فأنت طليق جدّك إنه ... جدّ عززت به وأنت ذليل
وقال المتنبّي:
فلو كنت أمرأ يهجي هجونا ... ولكن ضاق فتر عن مسير
أخذه من قول الراعي:
لو كنت من أحد يهجى هجوتكم ... يا ابن الرّقاع ولكن لست من أحد
من لا يهتزّ لمدح ولا يغتمّ لهجو
قال رجل لحكيم: لا أبالي مدحت أم هجيت، فقال: استرحت من حيث تعب الكرام.
وقيل: من لا يبالي سخط الكرام وشكية الأحرار فطوقه سوءة الحمار.
وقيل: ليعد ميتا من لم يهتز لمدح ولا يرتمض من ذم.
قال ابن الرومي:
فما يرتاح للمدح ... ولا يرتاح للذّم
وله:
لا يبالي الشتم عرض ... كلّه شتم وذمّ
وقال إبراهيم بن المدبر:
أحقّ النّاس كلّهم بعيب ... مسيئ لا يبالي أن يعابا
وقال أبو نواس، وقد تبجح بقلة مبالاته وبما يقال فيه، ويعني بذلك في باب تعاطيه الخسارة:
جريت مع الصّبا طلق الجموح ... وهان عليّ مأثور القبيح
من يشرّف بالهجو
قال أبو نواس:
أصبح فضل ظاهر التّيه ... وذاك مذ صرت أهاجيه
كم بين فضل منذ هاجيته ... وبينه قبل هجائيه
من يصدق هاجيه ويكذب مادحه
قال مثقال:
ما قلت فيك هجاء خلته كذبا ... إلا بدت لك سوآت تحقّقه
وقال ابن الرومي:
خير ما فيهم ولا خير فيهم ... أنهم غير آثمي المغتاب
وقال منصور بن باذان:
أبا دلف يا أكذب النّاس كلّهم ... سواي فإنّي في مديحك أكذب
ونظر رجل إلى أبي هفان يحدث آخر فقال: فيم تكذبان؟ فقالا: في مدحك.
من لا يأثم هاجيه
ورد في الحديث: اذكروا الفاسق بما فيه.
وقيل: لا غيبة للفاسق.
قال عبدان:
وقالوا في الهجاء عليك إثم ... وليس الإثم إلا في المديح
لأنّي إن مدحت مدحت زورا ... وأهجو حين أهجو بالصحيح
المهجوّ بكلّ لسان
ذكر أعرابي قوما، فقال: قد سلخت أقفاؤهم بالهجاء ودبغت جلودهم باللؤم.
لباسهم في الدنيا الملامة وزادهم في الأخرى الندامة. انتهى انتهى {محاضرات الأدباء، للراغب الأصفهاني} ...