ووصف للمنصور مشير بن ذكوان فأمر بإشخاصه إليه، فلما دخل قال له: أعالم أنت؟ فقال: أكره أن أقول نعم وفيه ما فيه أو أقول لا فأكون جاهلا، فأعجب المنصور بجوابه وألزمه المهدي. وسأل المأمون عبد الله بن طاهر عن ابنه، فقال ابني: إن مدحته ذممته وإن ذممته ظلمته إلا أنه نعم الخلف لسيده من عبده إذا اخترمته منيته.
من عجز الشعراء عن استيعاب مدحه
قال المالكي:
جهدت ولم أبلغ مداك بمدحة ... وليس مع التقصير عندي سوى العذر
وفي شعر آخر:
وليس على من كان مجتهدا عتب
وقال آخر:
يزيد على شأوي زياد وجرول ... وقد غودر ابن العبد في نظمه عبدي
وقال أشجع:
مدحناهمّ فلم ندرك بمدح ... مآثرهم ولم نترك مقالا
وقال المتنبيّ:
وقد وجدت مكان القول ذا سعة ... فإن وجدت لسانا قائلا فقل
وقال ابن الحجّاج:
هو البحر إن حدثت عن معجزاته ... ضعفت عن استغراق تلك العجائب
وإن رام شعري بأن يحيط بوصفه ... أحاط بشعري العجز من كلّ جانب
من كثرت ممادحه سهل الشعر على مادحه
قيل للفرزدق: أحسن الكميت في الهاشميات، فقال: وجد آجرا وجصّا فبنى. كتب بعضهم: فتحت شيمه على المداح مستغلقات الكلام.
وقال آخر: جود آل المهلب تراهم أهدافا للمديح.
قال أحمد بن أبي طاهر:
إذا نحن حكنا الشعر فيك تسهّلت ... علينا معانيه وذلّت صعابها
فما انتظمت إلا عليك عقودها ... وما انتشرت إلا عليك ثيابها
وقال ابن الرومي:
كرمتم فجاش المفحمون لمدحكم ... إذا رجزوا فيكم أبيتم فقصّدوا
كما أزهرت جنّات عدن وأثمرت ... فأضحت وعجم الطير فيها تغرّد
وله:
عجبت لمن يهديه للشعر مدحكم ... وتنطقه أيامكم وهو مفحم
وقال نصيب الأصغر:
ما لقينا من جود فضل بن يحيى ... ترك النّاس كلّهم شعراء
فأجمعوا على جودته، وأنه لا عيب فيه إلا أنه منفرد. ولعابدة المهلبيّة:
فيا يوما أديل الموت فيه ...
وقال السّيف للشعراء قولوا
من أحيا بأفضاله طريقة الشعر.
قال أبو تمّام:
ملك إذا ما الشعر حار ببلدة ... كان الطريق لطرفه المتحيّر
وله:
وحياة القريض إحياؤك الجو ... د فان مات الجود مات القريض
وقال المتنبّي:
يا أيها المحسن المشكور من جهتي ... والشكر من قبل الإحسان لا قبلي
وقالت عابدة المهلبية:
إليّ إليّ أيتها القوافي ... سيغلي مهرك الملك الجليل
ويروى للخوارزمي:
خذي ثأر الكساد من اللّيالي ... لكل صناعة يوما مديل