لما ولي أبو بكر رضي الله عنه خطب فقال: إني وليتكم ولست بخيركم فلما بلغ الحسن قوله قال: بلى ولكن المؤمن يهضم نفسه.
وقال الفضيل: لو شممتم رائحة الذنوب مني ما قربتموني، وأثنى على زاهد فقال: لو عرفت مني ما عرفت من نفسي لأبغضتني.
قال المتنبيّ:
يحدّث عن فضله مكرها ... كأنّ له منه قلبا حسودا
ما يقول الفاضل عند مدح الناس له
كان أبو بكر رضي الله تعالى عنه يقول إذا مدح: اللهم أنت أعلم مني بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيرا مما يحسبون واغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون.
وقيل لأعرابي: ما أحسن الثناء عليك، فقال: بلاء الله عندي أحسن من وصف المادحين وإن أحسنوا وذنوبي إلى الله أكثر من عيب الذامين وإن أكثروا.
النهي عن المدح قبل الاختبار
قيل: لا تهرف قبل أن تعرف.
وقيل: لا تحمدنّ أمة عام شرائها ولا حرة قبل بنائها.
وقال رجل لعمر رضي الله عنه: إن فلانا رجل صدق فقال: هل سافرت معه أو ائتمنته، قال لا. فقال: إذا لا تمدحه فلا علم لك به لعلك رأيته يرفع رأسه ويخفضه في المسجد.
عتب من يمدح نفسه
قيل: خطب معاوية خطبة حسنة فقال: هل من خلل فقال رجل: من عرض الناس خلل كخلل المنخل فاستدعاه.
وقال: ما ذاك الخلل فقال: إعجابك به ومدحك له.
وقيل لحكيم: ما الذي لا يحسن وإن كان حقا قال مدح الرجل نفسه.
وقال معاوية لرجل: من سيد قومك فقال: إنا، فقال له: لو كنت كذلك لم تقله.
وسئل الشاعر الأهوازي كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت والله أظرف الناس وأشعر الناس وآدب الناس، فقال السائل: اسكت حتى يقول الناس ذلك، فقال: إنا منذ ثلاثين سنة انتظر الناس وليسوا يقولون ومدح أعرابي نفسه فعوتب في ذلك، فقال: أكله إليكم إذا لا تقولون أبدا.
الرخصة في ذلك
قال النبي صلّى الله عليه وسلم: أنا سيد العرب ولا فخر. وحكى الله تعالى عن يوسف الصديق عليه السلام أنه قال: إني حفيظ عليم ولم يستقبح ذلك من الشعراء، إذ قالوه نظما.
عذر من يحوج إلى مدح نفسه ومن عرّض بذلك
قد أحسن ابن الرومي في ذلك حيث يقول:
وعزيز عليّ مدحي لنفسي ... غير أني جشّمته للدّلاله
وهو عيب يكاد يسقط فيه ... كلّ حرّ يريد يظهر حاله