أي أحدوثة تحب فكنها
فضل استقبال الإنسان بممادحه
خياركم من ملئت مسامعه من حسن الثناء وهو يسمع وشراركم من ملئت مسامعه من قبح الثناء وهو يحذر.
وقال خالد بن سالم دخلت عليّ أسامة بن زيد فأثنى عليّ ثناء حسنا، ثم قال لي: إنما حملني على أن أمدحك وجهك لأني سمعت النبي صلّى الله عليه وسلم يقول: إذا مدح الإنسان في وجهه ربا الإيمان في قلبه.
وقال رجل لرسول الله صلّى الله عليه وسلم: إني أحب أن أمدح، فقال: وما عليك أن تعيش حميدا وتموت فقيدا. وروي عنه صلّى الله عليه وسلم أنه قال: ما أحد أحب إليه المدح من الله عزّ وجلّ فقد مدح نفسه وأمر العباد بمدحه.
كراهية ذلك
سمع النبي صلّى الله عليه وسلم رجلا يثني على آخر فقال: قطعت مطاه لو سمع ما أفلح.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: المدح ذبح.
وقيل إن الإطراء يدعو إلى الغفلة. ولما جرح عمر رضي الله تعالى عنه أثنى عليه الناس، فقال: المغرور من غررتموه لو أن لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع.
وقيل: استحياء الكريم من المدح أكثر من استحياء اللئيم من الذم. وأثنى رجل على هشام بن عبد الملك فقال: إنا نكره المدح، فقال: لست أمدحك ولكني أحمد الله فيك.
استحسان المدح بين الإخوان واستقباحه
قيل: إذا قدم الإخاء سمج الثناء.
قال كشاجم:
ومستهجن مدحي له إن تأكدت ... لنا عقد الإخلاص والحقّ يمدح
وما بي الذي في القلب إلا تبيّنا ... وكلّ إناء بالذي فيه يرشح
التحذير ممّن يمدحك في وجهك تصنّعا
قيل: أعوذ بالله من صديق يطري وجليس يغري. وكان رجل يكثر الثناء على أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه، وعلم من قلبه خلاف قوله، فقال له: أنا دون ما تقول وفوق ما في نفسك.
قال الجاحظ: شر الشكر ثناء المواجه لك المسرف في مدحك وخيره ثناء الغائب عنك المقتصد في وصفك.
وصف العتابي رجلا بالمداهنة، فقال: ذلك إن وجد مادحا مدح وإن وجد قادحا قدح وإن استودع سرا افتضح.
قال أبو فراس:
ولا تقبلنّ القول من كل قائل ... سأرضيك مرأى لست أرضيك مسمعا
التحذير ممّن يتجاوز الحدّ في مدحك
قيل: كن ممن أفرط في تزكيتك أحذر ممن أفرط في الزراية بك.
وقيل: من مدح الرجل بما ليس فيه فقد بالغ في ذمه.
وفي المثل: من حفنا أو رفنا فليقتصد.
وقيل: من أحب أن يمدح بما ليس فيه استهدف للسخرية.
من وضع نفسه وكره الثناء