ما قبله عليه وكذا اللذان بعده، وتكرير الموصول على الوجهين للدلالة على أن كل واحدة
من الصلات) عَلَى الأول أي كون الذي مبتدأ خبره فهو يَهْدين مَحْذُوف الخبر وهو
(فهو يَهْدين) وكذا اللذان وهما (والذي يميتني) الآية. (والذي أطمع) الآية. قوله عَلَى
الوَجْهَيْن في الذي خلقني وهما الابتدائية والوصفية.
قوله: (مستقلة باقتضاء الحكم) أي الخبر نفسه أو ما تضمنه الخبر إن جعل الموصول
مبتدأ وإن كان صفة فالحكم الاستثناء من العداوة.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ(80)
قوله: (عطف عَلَى يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ) فيكون التقدير والذي هُوَ إذا مرضت فيكون
الصلة جملة اسمية مفيدة لتقوي الحكم كالْمَعْطُوف عليه ولذا لم يجعل مَعْطُوفًا عَلَى جملة
هو يطعمني.
قوله: (لأنه من روادفهما من حيث إن الصحة والمرض في الأغلب) [لأنه من]
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
الآية. عين الْمَعْطُوف عليه بحسب الذات وإن كان غيره بحسب المفهوم. أقول في هذا الوجه نظر؛ إذ
يلزم فيه إعلام ما هُوَ معلوم بالْكَلَام الأول لأن الْمَعْنَى حِينَئِذٍ يكون هكذا الذي خلقني فهو يَهْديني
والذي يطعمني ويسقيني فهو يَهْديني والذي يميتني ويحييني فهو يَهْديني والذي أطمع أن يغفر لي
خطيئتي فهو يَهْديني.
قوله: وهذا اللذان بعده وهما الذي يميتني ثم يحييني والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم
الدين. يعني أنهما عَلَى الوجه الأول مبتدأن خبراهما مَحْذُوفان بعدهما لدلالة الْمَذْكُور عليهما
ويجوز أن يراد بالتثنية في قوله وكذا اللذان تثنية لفظ الذي لتكرر ذكره بعده مرتين وأن يراد تثنية
معنييهما وهما أَيْضًا لفظا الذي الْمَذْكُورين بعده.
قوله: وتكرير الموصول عَلَى الوَجْهَيْن. أي تكرير الموصول في (وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ)
وفيما عطف عليه عَلَى كلا الوَجْهَيْن. أي عَلَى تقديري جعل الموصول مبتدأ أو صفة للدلالة عَلَى أن كل
واحدة من الصلات التي هي الخلق والهداية في الْمَعْطُوف عليه والإطعام والسقي والشفاء في الْمَعْطُوف
الأول والإماتة والإحياء في الْمَعْطُوف الثاني وطمع الْمَغْفرَة في الْمَعْطُوف الثالث أمور مستقلة باقتضائها
حكم الرضى لرب الْعَالَمينَ فإن معنى (فإنهم عدو لي إلا رب الْعَالَمينَ) فأنا أعاديهم إلا رب الْعَالَمينَ
ومَنْطُوقه الصريح نفي معاداته لرب الْعَالَمينَ ويلزمه ثبوت الرضى له فكأنه قيل: فأنا لا أرضى ما عبدوه
ولكن أرضى رب الْعَالَمينَ أو لا أرضى كل معبود سوى رب الْعَالَمينَ.
قوله: أنه من روادفهما. تصحيح لجهة العطف ويكفي في حسن العطف التناسب بين
الْمَعْطُوف والْمَعْطُوف عليه ولو في قيد من قيودهما وإلا فبين الْمَعْطُوف الذي هُوَ يشفيني وبين
الْمَعْطُوف عليه الذي هُوَ يطعمني ويسقيني مباعدة لأن معنى الشفاء بعيد عن معنيي الإطعام والسقي