فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328330 من 466147

واختار صاحب النظم في قوله: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي} القلب؛ وقال: لأن الأصنام لا تعادي أحدًا، والمعنى: فإني عدو لهم. ومعنى العداوة: البغض والبراءة، وترك الموافقة. وأصله: من عَدَوْتُ الشيء: إذا جاوزتُه وخلَّفته. وقال في قوله: {إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ} إنه على التقديم والتأخي؛ على تقدير: أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وءابآؤكم الأقدمون إلا رب العالمين فإنهم عدو لي وتكون (إلا) بمعنى: (دون) و (سوى) . أي: ما كنتم تعبدون من دون الله، وسوى الله، فيكون: (دون) و (سوى) ، نعتًا للاسم الأول.

وهذا الذي ذكره فيه تعدٍّ واستكراه، ثم استبعد قول الذين قالوا: إنه استثناء ليس من الأول؛ بأن قال: يحتمل ذلك على بعدٍ فيه؛ لأنه يكون ادعى خبرًا على الله من غير علم، وهو تمدح وتفريط للنفس، وهما مكروهان، يعني: أن إبراهيم إذا قال: الأصنام أعدائي، لكن الله وليي يكون قد أخبر عن الله بأنه وليه، ومدح نفسه بولاية الله؛ لأنه إذا كان الله [هو أيضًا] وليه، كان هو أيضًا ولي الله. وهذا لا يقدح في قول النحويين؛ لأنه لم يُخبر بذلك عن غير علم؛ فإن النبي يعلم منزلته من الله. والنبوة فوق الولاية، فإذا عَلِم أنه نبي، عَلِم أنه ولي، وأن الله وليه.

وقوله: إنه تمدح، هذا إنما لا يحسن بعد الأنبياء، أما الأنبياء فلهم أن يتمدحوا بمنزلتهم، ومكانهم من الله تعالى، كما أن لهم التحدي بالمعجزة، وقد قال نبينا - صلى الله عليه وسلم -:"أنا سيد ولد آدم".

وقال:"آدم فمن دونه تحت لوائي يوم القيامة".

وقال:"لو كان موسى حيًا لما وسعه إلا اتباعي"، في أشباهٍ لهذا كثيرة لا تُحمل على مذهب التمدح المكروه.

قال مقاتل: ثم ذكر إبراهيم نعم رب العالمين؛ فقال:

78 - {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ} قال ابن عباس: يرشدني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت