{سَيَهْدِينِ} قريبًا إلى ما فيه نجاتكم منهم ونصركم عليهم؛ لأن الله دبر الأمر وسيحقق النصر فهو الذي أوحى إليَّ بالإسراء ووجهكم للخروج وسيقضى عليهم، وعبَّر بقوله: {إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} دون أن يقول: {إنَّ مَعنا رَبِّنا سَيَهْدِينِا} للإيذان بأن بني إسرائيل مكرمون بالهداية إلى النجاة من الغرق تبعًا لرسولهم موسى وكرامته على ربه، أما هم فليسوا جديرين بالحفظ من الغرق والنصر على العدو، فإنهم عقب نجاتهم طلبوا من موسى أن يجعل لهم إلهًا كآلهة الشعوب حولهم، وعبدوا العجل الذي قدمه السامري لهم، وقالوا لموسى: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} هم الذين أفسدوا في الأرض وعلوا علوًّا كبيرا، ولأجل هذا المقصد حكى الله عن نبيه محمَّد - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لأبي بكر وهما في الغار، والمشركون على بابه، والخطر محدق بهما والحزن يملأ قلب أبي بكر خوفًا على الرسول: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا} فإنه تعالى كان مع رسوله وصديقه لوفائه لربه ونبيه.
{فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63) وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ (64) وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (65) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (66) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (67) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (68) }
المفردات:
{فَانْفَلَقَ} : فانشق. {فِرْقٍ} : في المختار الفرْقُ؛ الفَلْق من الشيء إذا انفلق، ومنه قوله تعالى: {فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} وفي القاموس (الفِرق) : القسم من كل شيء. {الطَّوْدِ} : الجبل العظيم. {أَزْلَفْنَا} : قربنا. {ثَمَّ} : - بفتح الثاء - هناك، ويشار به إلى المكان البعيد. {الْآخَرِينَ} : المراد بهم فرعون؛ وجنوده.
التفسير