63 - {فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} : لما عظم البلاء علي بني إسرائيل ورأوا من الجيوش ما لا طاقة لهم بها أمر الله - سبحانه وتعالى - موسى أن يضرب البحر بعصاه، وذلك أنه - عز وجل - أراد أن تكون الآية متصلة بموسى ومتعلقة بفعل يفعله تثبيتًا لإيمان من آمن من قومه، وقضاءً على الشك عند من شك منهم، وإلا فضرب العصا ليس بفالق للبحر ولا معين على ذلك بذاته إلا بما اقترن به من قدرة الله - عز وجل - ولما انفلق عقب الضرب مباشرة صار فيه اثنا عشر طريقا على عدد أسباط بني إسرائيل، ووقف الماء بينهما كالجبل العظيم، فلما خرج أصحاب موسى،
وتكامل آخر أصحاب فرعون داخله انصب عليهم الماء وغرق فرعون، فقال بعض أصحاب موسى: ما غرق فرعون، فنبذ على ساحل البحر حتى نظروا إليه، والمراد بالبحر: القلزم على الصحيح، والظاهر أن هذا الإيماء بضرب البحر بعصاه كان بعد القول المذكور ولم يكن مأمورا بالضرب يوم الأمر بالإسراء بقومه، وجاء إنجازا لتدبير الله وتحقيقًا لوعده بنصر المؤمنين وإغراق الطغاة.
64 - {وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ} :
أي: وقربنا فرعون وجنوده من قوم موسى - عليه السلام - حتى دخلوا البحر على أثرهم ويجوز أن يراد: قربنا بعض قوم فرعون من بعض، وجمعناهم لئلا ينجو منهم أحد، وفي التعبير عنهم بالآخرين ترفع عن ذكر اسم فرعون الذي ظن نفسه شيئا، وليس بشئ أمام قدرة الله.
65 - {وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ} :
أي: وأنجيناهم من الهلاك والوقوع في أيدي أعدائهم، ومن الغرق بحفظ البحر على تلك الهيئة إلى أن عبروا إلى البر.
وقوله: سبحانه {وَمَنْ مَعَهُ} إشارة إلى أن إنجاءهم كان ببركة هذه المعية ومصاحبة موسى - عليه السلام - لهم، وقيل: ليشمل من آمن به - عليه السلام - من القبط إذ لو قيل: وقومه لتبادر إلى الذهن بنو إسرائيل دون سواهم.
66 - {ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ} :