أي: ثم أغرقنا فرعون وجنوده المحقرين بإطباق البحر عليهم بعد خروج موسى - عليه السلام - ومن معه، وثم للتراخي الزمنى في أصل وضعها، ولكن الظاهر أنهم أُغرقوا فور خروج بني إسرائيل، فلهذا تحمل هنا على التراخي المعنوى لما بين المعطوفين من المباعدة المعنوية، فما أبعد الفرق بين الإنجاء والإغراق.
67 - {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً} :
أي: إن فيما ذكر من معجزة البحر وما كان قبله من معجزات العصا واليد وغيرهما
وسجود السحرة لرب العالمين - إن في ذلك كله - لآية عظيمة على قدرة الله ونصره لرسله، وخذلانه لأعدائهم، وتحذيرا من عاقبة الكفر بالله ورسوله.
{وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} :
أي: وما كان أكثر قوم فرعون الذين أمر موسى - عليه السلام - أن يأتيهم وهم القبط على ما استظهره أبو حيان حيث لم يؤمن منهم إلا القليل، ومنهم آسية امرأة فرعون، فلهذا استحق جنودهم الإغراق مع فرعون.
وقيل: ضمير {أَكْثَرُهُمْ} للموجودين بعد الإغراق والإنجاء من قوم فرعون الذين لم يخرجوا ومن بني إسرائيل، والمراد بالإيمان المنفى عنهم: التصديق اليقينى الجازم الذي لا يقبل الزوال أصلا، أي: وما كان أكثر الموجودين بعد تحقيق هذه الآية العظيمة وظهورها مصدِّقًا، فإن الباقين بمصر من القبط لم يؤمن أحد منهم، وأكثر بني إسرائيل كانوا غير متيقنين ولهذا عبدوا العجل وسألوا موسى بقرة يعبدونها وطلبوا رؤية الله جهرة الخ.