وقيل: المراد بالضمير في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} قوم نبينا - صلى الله عليه وسلم - أي: وما كان أكثر من دعاهم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى الإيمان - ما كان أكثرهم مؤمنين برسالته، بعد أن ساق لهم تلك القصص العجيبة التي لا سبيل له إلى العلم بها إلا عن طريق الوحي، وكان عليهم أن يعتبروا بها ويؤمنوا برسولهم الذي أخبرهم بها، وقد عرفوه بالصدق والأمانة، وأنه أُمِّي لا يقرأ ولا يكتب، واختار هذا الرأى الآلوسي لأن أول السورة وآخرها في الحديث عنه وتسليته - صلى الله عليه وسلم - عما قالوه في القرآن العظيم، ونهيه صريحًا وإشارة عن أن يذهب بنفسه الشريفة عليهم حسرات، كل ذلك يقتضي رجوع الضمير إلى قومه - عليه السلام - دون الرجوع إلى الأقرب لفظًا، ليكون الارتباط على هذا بين الآيات أقوى.
68 - {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} :
أي: وإن خالقك ومربيك وحده دون غيره هو الغالب على كل ما يريده من الأمور التي من جملتها الانتقام من الكفرة: {الرَّحِيمُ} المبالغ في الرحمة ولذلك يمهلهم ولا يعجل بعقوبتهم مع عدم إيمانهم، أو العزيز في انتقامه ممن كفر، الرحيم لمن تاب وآمن، والتعرض لوصف الربوبية مع الإضافة إلى ضميره صلى الله عليه وسلم - لتشريفه - عليه السلام - وتقديم العزيز؛ لأنه أظهر في بيان القدرة، وهكذا شاءت إرادة الله ولا راد لمشيئته أن ينصر الحق وأهله وأن يذل الباطل وحزبه، وأن يخلص بني إسرائيل من براثن فرعون. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ...