تنبيه: في تنكير ذهاب إيماء إلى تكثير طرقه ، وفيه إيذان باقتدار المذهب وأنه لا يتعايا عليه شيء إذا أراده ، وهو أبلغ في الإيعاد من قوله تعالى: {قل أرأيتم إنّ أصبح ماؤكم غوراً فمن يأتيكم بماء معين} (الملك ،) ، فعلى العباد أنّ يستعظموا النعمة في الماء ويقيدوها بالشكر الدائم ، ويخافوا نفادها إذا لم تشكر ثم إنه تعالى سبحانه لما نبه على عظم نعمته بخلق الماء ذكر بعده هذه النعمة الحاصلة من الماء بقوله تعالى:
{فأنشأنا} أي: فأخرجنا وأحيينا {لكم} خاصة لا لنا {به} أي: بذلك الماء الذي جعلنا منه كل شيء حي {جنات} أي: بساتين {من نخيل وأعناب} صرح بهذين الصنفين لشرفهما ولأنهما أكثر ما عند العرب من الثمار ، وسمى الأوّل باسم شجرته لكثرة ما فيها من المنافع المقصودة بخلاف الثاني ، فإنه المقصود من شجرته ، وأشار إلى غيرهما بقوله تعالى: {لكم} أي: خاصة {فيها} أي: الجنات {فواكه كثيرة} تتفكهون بها {ومنها} أي: ومن الجنات من ثمارها وزروعها {تأكلون} رطباً ويابساً وتمراً وزبيباً ، وقوله تعالى: