{ثم جعلناه} أي: نسله ، فحذف المضاف {نطفة} أي: منياً من الصلب والترائب بأنّ خلقناه منها {في قرار مكين} أي: مستقر حصين هو الرحم.
تنبيه: مكين في الأصل صفة للمستقر في الرحم وصف به المحل للمبالغة كما عبّر عنه بالقرار.
المرتبة الثالثة: قوله تعالى:
{ثم} أي: بعد تراخ في الزمان ، وعلوّ في المرتبة والعظمة {خلقنا} أي: بما لنا من العظمة {النطفة} أي: البيضاء جداً {علقة} حمراء دماً غليظاً.
شديد الحمرة جامداً غليظاً ، المرتبة الرابعة: قوله تعالى: {فخلقنا} أي: بما لنا من القوة والقدرة العظيمة {العلقة مضغة} أي: قطعة لحم قدر ما يمضغ لا شكل فيها ولا تخطيط.
المرتبة الخامسة: قوله تعالى: {فخلقنا المضغة} أي: بتقليبها بما شئنا لها من الحرارة والأمور اللطيفة الغامضة {عظاما} من رأس ورجلين وما بينهما.
المرتبة السادسة: قوله تعالى: {فكسونا} بما لنا من قوة الاختراع تلك {العظام لحماً} بما ولدنا منها ترجيعاً لحالها قبل كونها عظاماً فسترنا تلك العظام ، وقويناها وشددناها بالروابط والأعصاب. وقرأ ابن عامر وأبو بكر: عظاماً ، والعظام بفتح العين وإسكان الظاء من غير ألف على التوحيد اكتفاء باسم الجنس عن الجمع ، والباقون بكسر العين وفتح الظاء وألف بعدها على الجمع ؛ قال الجلال المحلي: وخلقنا في المواضع الثلاثة بمعنى صيرنا.