وقيل: خلقت من فضلة طين آدم .
قال قتادة: استل آدم من الطين ، وخلقت ذريته من ماء مهين.
وقيل: معناه ، ولقد خلقنا الإنسان ، يعني: ولد آدم من سلالة ، وهي النطفة استلت من ظهر الرجل"من طين"وهو آدم الذي خلق من طين ، وهو قول مجاهد ، وهو اختيار الطبري كأنه قال: ولقد خلقنا ولد آدم من سلالة آدم . وآدم: هو الطين ، لأنه منه خلق ، ودل على صحة هذا المعنى قوله: {ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ} . وآدم لم يكن نطفة ، إنما كان ولده نطفة ، فدل على أن المراد بالإنسان ولد آدم ، دون آدم . فالطين كناية عن آدم ، كأنه قال: خلقنا ولد آدم من سلالة والسلالة من طين ، أي: من آدم.
والعرب تسمى ولد الرجل ونطفته سليلته وسلالته لأنه مسلول منه.
قال ابن عباس: السلالة ، صفوة الماء.
وقوله: {ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ} .
أي: ثم جعلنا الإنسان الذي خلقناه من سلالة من طين نطفة في قرار مكين ، يعني: الرحم ، وسمي"مكين"لأنه مكن لذلك ، وهيء له ليستقر فيه إلى بلوغ أمره .
ثم قال: {ثُمَّ خَلَقْنَا النطفة عَلَقَةً} .
أي: قطعة من دم {فَخَلَقْنَا العلقة مُضْغَةً} ، هي القطعة من اللحم ، وسميت مضغة لأنها قدر ما تمضغ {فَخَلَقْنَا المضغة عِظَاماً} .
أي: كل عضو عظم ، {فَكَسَوْنَا العظام لَحْماً} أي: ألبسنا كل عظم لحماً.
ثم قال: {ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ} .
أي: أنشأنا الإنسان خلقاً آخر.
وقيل: المعنى ، ثم أنشأنا/ هذا الخلق المتقدم ذكره وانتقاله خلقاً آخر ، وهو نفخه الروح فيه ، فيصير إنساناً ، وكان قبل ذلك صورة ، هذا قول: ابن عباس وأبي العالية والشعبي وأبن زيد.
وقال ابن عباس: هو انتقاله في الأحوال بعد الولادة من الطفولة إلى الصبا إلى الكهولة ، ونبات الشعر وخروج السن وغير ذلك من الأحوال.
وقال قتادة قيل: هو نبات الشعر وقيل هو نفخ الروح .
وقال مجاهد: هو استواء شبابه.