وفقنا الله وإياكم لما فيه الخير، أقول قولي هذا وأستغفر الله تعالى لي ولكم فاستغفروه دائماً إنه هو الغفور الرحيم.
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد فأوصيكم عباد الله بتقوى الله العظيم ولزوم طاعته، وأحذركم ونفسي عن عصيانه تعالى ومخالفة أمره، فهو القائل سبحانه وتعالى"مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ"، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد:
أيها الإخوة المؤمنون العقلاء النبلاء الكرماء، أجيبوني بربكم وبحالكم، أجيبوني لا بالمقال ولكن بالتفكر معي، ما شعورنا نحن البشر - بغض النظر عن مسلم وغير مسلم - ما شعور البشر في مجتمعٍ يرى رجلاً يجلس على الرصيف هنا مرة وهنا مرة، في هذه الحديقة مرة وفي المكان هذا مرة، لا يتخذ بيتاً ولا مسكناً، لا يتخذ أسرةً، لا يتخذ وظيفةً، ما يُلقى إليه يأكله وإن لم يأكل فلا حرج، هكذا يعني كما يتفق، كما يبدو، كما يقال مطرح ما ترسي دقلها، عيشة وآخرها الموت، يمشي بهذا المبدأ، لم يرتب حياةً ولم ينظم يوماً ولم ينم ليلةً، الأمور مفروطة هكذا كما يكون، كما يعبر البعض حياته سبهللا، ما شعورنا نحوه، أهذا إنسانٌ يحترم ويكرم ويرفع؟ أو أنه يوضع ويحتقر والناس كله تُنكر عليه هذه الحال؟ لا شك ولا أحتاج إلى إجابة لأنها معروفة أنها الثانية، لا أحد يعتبر به، هذا إنسان مفرِّط في نفسه وفي الحياة، لم ينفع نفسه يوماً من الأيام إنما يعيش على نفع غيره، بل إنه لم ينفع غيره أبداً، فلا نفع فيه له ولا نفع فيه لغيره، فما قيمة حياته؟!