فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 305249 من 466147

سورة الحج سبقت قبل هذه السورة، وقبلها سورة الأنبياء فكأن الأنبياء كما تعلمون جاءوا إلى البشر برسالات الله، لماذا؟ لينادوا بها على الناس"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ"، فمن يجيبهم ينادون عليه"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمُ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"، فالأنبياء نادوا على الناس بهذه النداءات، لماذا؟ وماذا يريد منا الرسل؟ الإيمان بالله عز وجل، فمن آمن فله كذا، ومن كفر فله كذا، وبهذا تتسلسل السور الثلاثة، سلسلةٌ واحدة جاء الأنبياء بتوجيه الناس إلى ربهم سبحانه عن طريق الإيمان بالله، فينشأ المؤمنون بجماعتهم المترابطة الطيبة المتآلفة، مثل المؤمنين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر" [5] . إذاً جاء الأنبياء وشرع الله شرعه ليكون البشر جميعاً أمةً واحدة، جماعةً واحدة تعيش حياة سلامٍ حقيقي في هذه الأرض ولكن يشذ عن ذلك الكفار، فلا يريدونها سلاماً.

سبق في آخر سورة الحج"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمُ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"، جاء في أول سورة المؤمنون"قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ"، من أجاب هذا النداء فهو المفلح، من أجاب هذا النداء فقد حاز الفلاح، ولذلك تخرج من سورة الحج وأنت تقرأها فتدخل في سورة المؤمنون فلا تشعر بفرقٍ ولا بخلل ولا بفاصل، إنما تسلمك سورةٌ إلى سورة، وهكذا يتتابع كلام الله عز وجل حتى وإن كانت سورة الحج مدنيةً أو فيها آياتٌ مدنية، وبعدها سورة المؤمنون مكية فلا يفرق كلام الله الذي أنزله في مكة عن كلامه الذي أنزله في المدينة، فهو كلامٌ لإله واحد، وكله بوصفٍ واحد وهو أنه كلامٌ معجز فكله متناسق، وما أجمل كتاب الله، فعودوا إلى كتاب الله فاقرءوه وعيشوا معه، واضبطوا حياتكم به وبسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت