هذا عرضٌ لموضوعات السورة هكذا أخذتنا من جزئية إلى جزئية لكنها جميعاً جزئيات تهدف إلى هدف عنوانه المؤمنون، اسم السورة، وأول السورة قد أفلح المؤمنون الذين .. والذين .. والذين، في آخر السورة"أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ"، إذاً من اسم السورة ومن أولها وآخرها تستطيع أن تستخلص أخي الحبيب هدف السورة، كأن السورة جاءت تبلغنا رسالة عاجلة سريعة، تقول لكل إنسانٍ في هذه الأمة: اعلم أنك لم تُخلق في الدنيا عبثاً ولا لعباً ولا لهواً، إنما خُلقت لحق خُلقت لهدف، هدف أن تصير مفلحاً أن تفلح وأن تفوز، وأعظم فلاح هو دخول الجنة والفوز بها، وأقرب طريق إلى ذلك هو الإيمان بالله عز وجل، إذاً هي ثلاث كلمات، لم تُخلق عبثاً، إنما خلقت لكي تدخل الجنة والطريق إلى ذلك الإيمان بالله عز وجل، لم تُخلق عبثاً وإنما خلقت لتدخل الجنة فتفلح والطريق إلى ذلك الإيمان بالله عز وجل بما تقتضيه وتعنيه كلمة الإيمان.
هكذا أحبتي الكرام سورة المؤمنون في مجملها وما بقي إلا ربطها بما قبلها كما تعودنا لنرى تناسب وتسلسل سور القرآن، وهذا وصفٌ جمالي في القرآن، من روعة كلام الله، ومن حسن نظم الله للقرآن الكريم، نحن لا نحكم على القرآن بذلك ولكن نتعرف على هذا التناسب من القرآن، نتعلمه من القرآن، هذا فنٌ وبلاغة نتعلمها ونأخذها من القرآن لنفعل مثلها في كلامنا، في كتبنا حين نؤلفها، في دروسنا حين نعقدها .. وهكذا.