ثم تنتقل السورة في النهاية أيها الكرام إلى بيان حال أمة الإجابة وأمة الإعراض في الآخرة، كيف يكون هؤلاء وكيف يكون هؤلاء، مع التركيز على أمة الإعراض تهديداً لهم"فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ ..."إلى آخر السورة، دونما تخلل الآيات من وصف الله لحال المؤمنين وثناءه عليهم إجمالاً، فالأمر لا يحتاج إلى ثناء فقد دخلوا الجنة وأفلحوا وانتهى الأمر، وأي ثناء على المؤمن بعد ما أفلح، من دخل الجنة لا يحتاج إلى ثناء بعد ذلك، إنما نثني عليه في الدنيا نقول نحسبه على خير، نحسبه من أهل الجنة، نحسبه من أهل الصلاح، نحسبه من الصادقين، نحسبه من الصالحين، لكن دخل الجنة وانتهى الأمر بماذا نصفه، لا يحتاج إلى وصفٍ أكرم من أنه صار في دار السلام، فيقول الله تعالى"إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ * فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ * إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ"يوم القيامة"إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ"، وبعدما فاز الإنسان أي وصف يكرِّمه بعد وصف الفوز، انتهى الأمر.