قوله: (منهم) أشار بذلك إلى أن متعلق خلا محذوف، وقوله: {إِلَى شَيَاطِينِهِمْ} متعلق بمحذوف أيضاً قدره المفسر بقوله: (ورجعوا) ويحتمل كما قال البيضاوي إن خلا بمعنى الفرد، وإلى بمعنى مع، أي انفردوا مع شياطينهم ولا حذف فيه، وأصل خلوا خلووا بواوين الأول لام الكلمة والثانية علامة الإعراب قلبت لام الكلمة ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها فبقيت ساكنة، وبعدها واو الضمير سكانة فحذفت لالتقاء الساكنين وبقيت الفتحة دالة عليها.
قوله: (رؤسائهم) إنما سمو شياطين لأن كل رئيس منهم معه شيطان يوسوس له ويعلمه المكر، وقيل لأنهم كالشياطين في الإغواء ورؤساؤهم في ذلك الوقت خمسة: كعب بن الأشرف في المدينة، وعبد الدار في جهينة، وأبو بردة في بني أسلم وعوف بن عامر في بني أسد، وعبد الله بن الأسود في الشام، قوله: (يجازيهم باستهزائهم) إنما سمى المجازاة استهزاء من باب المشاكلة، والإستهزاء الإستخفاف بالشيء .
قوله: (يمهلهم) أتى بذلك دفعاً لما يتوهم من أن المجازاة واقعة حالاً، وحكمة الإمهال مذكورة في قوله تعالى:
{إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمَاً} [آل عمران: 178] إلى غير ذلك من الآيات.
قوله: (بالكفر) الباء سببية أي تجاوزهم الغاية بسبب الكفر.
قوله: (حال) أي جملة يعمهون وهي إما حال من الهاء في يمدهم أو من الهاء في طغيانهم، والمراد بالعمة عدم معرفة الحق من الباطل، فمنهم من يظهر له وجه الحق ويكفر عناداً، ومنهم من يشك في الحق ويقال له عمى أيضاً، فبين العمة والعمى عموم وخصوص مطلق يجمعان في طمس القلب وينفرد العمى بفقد البصر.
قوله: (تحيراً) إما مفعول لأجله أو تمييز.
قوله: (استبدلوها به) أشار بذلك إلى أن المراد بالشراء مطلق الإستبدال، والباء داخلة على الثمن، والمراد بالضلالة الكفر وبالهدى الإيمان وكلامه يقتضي أن الهدى كان موجوداً عندهم ثم دفعوه وأخذوا الضلالة، وهو كذلك لقوله صلى الله عليه وسلم:"كل مولود يولد على الفطرة حتى يهودانه أبواه"الحديث، ولأنهم في العهد يوم (ألست بربكم) أجابوا بالإيمان جميعاً.
قوله: (أي ما ربحوا فيها) أشار بذلك إلى أن إسناد الربح للتجارة مجاز عقلي وحقه أن يسند للتجر.