فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29736 من 466147

والشعور: العلم الحاصل بالحواس، ومنه مشاعر الإنسان أي: حواسه.

والمعنى: أن هؤلاء المنافقين لم يخادعوا الله لعلمه بما يسرون، ولم يخادعوا المؤمنين لأن الله يدفع عنهم ضرر خداع المنافقين، وإنما يخدعون أنفسهم لأن ضرر المخادعة عائد عليهم، ولكنهم لا يشعرون بذلك. لأن ظلام الغي خالط قلوبهم، فجعلهم عديمي الشعور، فاقدى الحس.

وأتى بجملة «وما يخدعون إلا أنفسهم» ، بأسلوب القصر مع أن خداعهم للمؤمنين قد ينالهم بسببه ضرر، لأن أولئك المنافقين سيصيبهم عذاب شديد بسبب ذلك، أما المؤمنون فحتى لو نالهم ضرر فلهم عند الله ثوابه.

ونفى عنهم الشعور مع سلامة مشاعرهم، لأنهم لم ينتفعوا من نعمتها، ولم يستعملوها فيما خلقت له، فكانوا كالفاقدين لها.

ثم بين - سبحانه - العلة في خداعهم لله وللمؤمنين فقال: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ.

والمرض: العلة في البدن ونقيضه الصحة، وقد يستعمل على وجه الاستعارة فيما يعرض للمرء فيخل بكمال نفسه، كسوء العقيدة والحسد، والبغضاء والنفاق، وهو المراد هنا.

وسمى ما هم فيه من نفاق وكفر مرضا، لكونه مانعا لهم من إدراك الفضائل. كما أن مرض الأبدان يمنعها من التصرف الكامل.

وجعل القرآن قلوبهم ظرفا للمرض، للإشعار بأنه تمكن منها تمكنا شديدا كما يتمكن الظرف من المظروف فيه.

ثم أخبر - سبحانه - بأنهم بسبب سوء أعمالهم قد زادهم الله ضلالا وخسرا فقال:

فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً.

لأنهم استمروا في نفاقهم وشكهم، ومن سنة الله أن المريض إذا لم يعالج مرضه زاد لا محالة مرضه، إذ المرض ينشئ المرض، والانحراف يبدأ يسيرا ثم تنفرج الزاوية في كل خطوة وتزداد.

والمعنى: أن هؤلاء المنافقين قد زادهم الله رجسا على رجسهم، ومرضا على مرضهم، وحسدا على حسدهم، لأنهم عموا وصموا عن الحق، ولأنهم كانوا يحزنون لأى نعمة تنزل بالمؤمنين. كما قال - تعالى -: إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ، وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها.

ثم بين - سبحانه - سوء عاقبتهم فقال: وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ.

أَلِيمٌ أي: مؤلم وموجع وجعا شديدا. من ألم - كفرح - فهو ألم، وآلمه يؤلمه إيلاما، أي:

أوجعه إيجاعا شديدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت