فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29722 من 466147

والمعنى: آمنوا إيمانا مقرونا بالإخلاص، متمحّضا من شوائب النفاق، مماثلا لإيمانهم.

{قالُوا} مقابلين للأمر بالمعروف بالإنكار المنكر، واصفين للمراجيح الرزان بضد أوصافهم الحسان {أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ} الهمزة فيه للإنكار مع الاستهزاء والسخرية، واللام فيه مشار بها إلى الناس الكاملين، أو المعهودين، أو إلى الجنس بأسره، وهم مندرجون فيه على زعمهم الفاسد. والسفه: خفّة عقل وسخافة رأي، يورثهما قصور العقل، ويقابله الحلم والأناة. وإنّما نسبوهم إليه مع أنّهم في الغاية القاضية من الرشد، والرزانة، والوقار؛ لكمال انهماك أنفسهم في السفاهة، وتماديهم في الغواية، وكونهم ممن زيّن له سوء عمله، فرآه حسنا،

فمن حسب الضلال هدى يسمّي الهدى لا محالة ضلالا؛ أو لتحقير شأنهم، فإنّ كثيرا من المؤمنين كانوا فقراء، ومنهم الموالي، كصهيب، وبلال، أو للتجلّد وعدم المبالاة بمن آمن منهم على تقدير كون المراد بالناس: عبد الله بن سلام وأمثاله. وقيل: إنّما سفّهوهم؛ لأنّ الصحابة أنفقوا أموالهم في سبيل الله حتى افتقروا، وتحملّوا المشاقّ، فسموهم سفهاء لذلك.

فإن قيل: كيف يصحّ النفاق مع المجاهرة بقوله: {أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ} ؟

قلنا: فيه أقوال:

الأول: إنّ المنافقين لعنهم الله، كانوا يتكلمون بهذا الكلام في أنفسهم دون أن ينطقوا به بألسنتهم، لكن هتك الله أستارهم، وأظهر أسرارهم عقوبة على عداوتهم، وهذا كما أظهر ما أضمره أهل الإخلاص من الكلام الحسن، وإن لم يتكلموا به بالألسن؛ تحقيقا لولايتهم، قال الله تعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} إلى أن قال: {إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ} ، وكان هذا في قلوبهم، فأظهره الله تعالى تشريفا لهم وتشهيرا لحالهم. وهذا قول صاحب «التيسير» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت