يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا - الخدع ان توهم غيرك خلاف ما تخفيه من المكروه - من قولهم خدع الضب إذا توارى في حجره وأصله الإخفاء - وخداعهم مع الله أي مع رسوله بحذف المضاف - أو من حيث ان معاملتهم مع الرسول معاملتهم مع الله من حيث انه خليفته قال عز وجل - مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ - وقال عز من قائل - الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ - وهو بمعنى يخدعون وصيغة المفاعلة للمبالغة فان الفعل مع المقابل ابلغ أو ان صورة صنيعهم مع الله من اظهار الايمان مع ابطان الكفر وصنع الله معهم بإجراء احكام الإسلام عليهم مع انهم أخبث الكفار وامتثال الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أمر الله في إخفاء حالهم واجراء احكام الإسلام عليهم صورت صنيع المتخادعين وهو بيان ليقول أو استيناف بذكر ما هو الغرض منه - وَما يَخْدَعُونَ - قراءة الحرميين وابى عمرو وما يخادعون إِلَّا أَنْفُسَهُمْ فانه لا يخفى على الله خافية - وهو يطلع نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين فهم غروا أنفسهم حيث
او هموا أنفسهم انهم أمنوا من العذاب والفضيحة فضرر خداعهم راجع إليهم دون غيرهم - وَما يَشْعُرُونَ (9) أي لا يحسّون لتمادى غفلتهم - الشعور الاحساس بالمشاعر إلى الحواس جعل رجوع الضرر إليهم كالمحسوس الذي لا يخفى الا على ماؤف الحواس.