ويجب أن يتصور ههنا نكتة تزيل الشبهة فيها وفيما أشبهها من الآيات ، وهي أن الهداية من الله تعالى ضربان ، أحدهما: بالعقل الذي هو فطرته التي فطر الناس عليها ، ومتى توهم نفياً مرتفعاً ارتفع التكليف ، والثاني: العلم المحصل للإنسان بالفكر والروية بواسطة ما أعطى من نور الهداية الأولى ، وهو الذي أشار إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما قال لعلي - رضي الله تعالى عنه -"إذا تقرب الناس إلى خالقهم بالصلاة والصيام ، فتقرب أنت إليه بالعقل تسبقهم بالدرجات"فإذا كان كذلك ، وجب أن يكون متصوراً أن هذه الهداية الثانية مباحة للكافة.