فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 1301

الديني. فكلما كانت المجتمعات التي نشاهدها أقل تعقيدا كانت ملاحظتها أسهل، ذلك هو السبب الذي من أجله حاولنا التقرب من الاصول»:

وكما في قوله أيضا: «أنت ترى أن لكلمة أصول عندنا معنى اضافيا ككلمة بدائي. ان هذا اللفظ لا يدل على البدء المطلق، بل يدل على أبسط حالة اجتماعية معلومة، لا يمكننا في الوقت الحاضر أن نرتقي الى حالة أبسط منها، فاذا تكلمنا على الأصول، أو على بدايات التاريخ أو على التفكير الديني، فليفهم من هذه الألفاظ ما عنينا» .(-

دوركهايم، م. ن، ص: 11).

3 -الأصل هو الواقع القديم الذي تبدل فخرج منه شيء آخر، كما في قولنا: أصل المسيحية اليهودية والهلينية. وقد يطلق الأصل على مجرد الحالة القديمة، كما في قولنا:

الأصل في الأشياء الإباحة، والأصل في الماء الطهارة، والأصل في الأشياء العدم، أي العدم فيها متقدم على الوجود.

4 -وقد يطلق الأصل على المبدأ والقاعدة، فاذا أطلق على المبدأ، سمي أصلا منطقيا، بخلاف الأصل الزماني والتاريخي، واذا أطلق على القاعدة، دلّ على قضية كلية، من حيث اشتمالها بالقوة على جزئيات موضوعها، وتسمى تلك الأحكام الجزئية فروعا، واستخراجها منها تفريعا.

وحمل المفهوم الكلي على الموضوع على وجه كلي، بحيث تندرج فيه أحكام جزئياته، يسمى أصلا وقاعدة، وحمل ذلك المفهوم على جزئي معين من جزئيات موضوعه يسمى فرعا ومثالا.

والأصول من حيث انها مبنى وأساس لفروعها سميت قواعد، كما في قول (الغزالي) : «و لكن مجموع ما غلطوا فيه يرجع الى عشرين أصلا يجب تكفيرهم في ثلاثة منها» . (المنقذ، ص 95) ، ومن حيث انها مسالك واضحة لها سميت مناهج، ومن حيث انها علامات لها سميت أعلاما.

والعلوم الأصلية هي العلوم المشتملة على المبادي والقواعد الكلية. قال (ابن سينا) : «و هذه- الكلام على العلوم المتساوية النسب الى جميع أجزاء الدهر- منها أصول ومنها توابع وفروع، وغرضنا هنا هو في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت