فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 1301

البراهين، بالتنبيه. (ر: شرح الاشارات للطوسي، الجزء الأول ص: 4، من الطبعة الأولى بالمطبعة الخيرية 1325 ه) . فالاشارة في اصطلاحه هي الحكم الذي يحتاج اثباته الى دليل، ويقابله التنبيه، وهو الحكم الذي لا يحتاج اثباته الى دليل.

وللاشارة في اصطلاحنا ثلاثة معان:

1)الاشارة شيء مدرك بالحواس يجوّز التصديق بشيء آخر غير مدرك، أو غير ممكن الادراك. كازدياد النبض، فهو اشارة الى وجود الحمّى، وكإضاءة المصباح الأحمر على الخط الحديدي، فهي اشارة الى مرور القطار، وكزمر سيارة الاطفائية فهو اشارة الى اندلاع الحريق، وكذلك الدخان فهو اشارة الى النار، كما أن البكاء اشارة الى الحزن.

2)الاشارة فعل خارجي مدرك الغرض منه التعبير عن ارادة. والمثال من ذلك: انك تشير بيدك الى الرجل فتستوقفه، أو تطلب منه المجيء اليك، أو تضع السبابة على فمك طالبا منه السكوت. فأنت تعبر بهذه الاشارات كلها عن ارادتك، فتأمر وتنهى، أو تبلغ باشارتك ما تريد من الأفكار والعواطف.

3)الاشارة شيء متحقق في الخارج من شكل أو صوت ينوب عن شيء غائب أو غير ممكن الادراك، وهو يساعد على اخطار هذا الشيء الغائب في الذهن، كالاشارات الدالة على المعادن في علم الكيمياء، أو ينضم الى غيره من الاشارات المجانسة له لإجراء عمليات متعلقة بالأشياء المشار اليها، كاشارات اللغة واشارات الحساب والجبر، وغيرها.

لا جرم ان هذه المعاني الثلاثة تشترك في معنى عام واحد، وهو أن الاشارة شيء يخبر بشيء آخر، أو يعرّف به، ويحل محلّه. وهذا يفرض وجود سبب يمنع الوصول الى الشيء المشار اليه، أو يجعل الوصول اليه صعبا.

لذلك كانت الاشارة في غالب الأمر إدراكا حسيا حاضرا، أو شيئا ماديا، أو شيئا بسيطا، يحل محل الأشياء المشار اليها وهي حقائق بعيدة، أو حقائق غير مادية، أو عمليات ذهنية، أو مجموعات معقدة. ولكن هذا المعنى العام لا يخلو من الالتباس، لأن الاشارة لا تحل دائما محل الشيء المشار اليه. ان الدخان مثلا لا يحل محل النار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت